يوسف بن يحيى الصنعاني
260
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وذكر المختار أيضا قال : قال لي الحاكم وقد جرى ذكر والده : يا مختار ، استدعاني والدي قبل موته ، وهو عاري الجسم ، وعليه الخرق والضمادات ، فاستدناني فقبّلني وضمّني إليه ، وقال : يا غمّي عليك يا حبيب قلبي ، ودمعت عيناه ، ثم قال : إمض يا سيّدي فإني في عافية ، فمضيت ولهوت بما يلهى به الصّبيان من اللعب إلى أن نقله اللّه إليه ، فبادر إليّ برجوان وأنا في أعلى الدار فقال : إنزل ويحك ، اللّه اللّه فينا وفيك ، فنزلت ، فوضع العمامة بالجوهر على رأسي ، وقبّل الأرض وقال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . ثم أخرجني إلى الناس على تلك الهيئة ، فقبّل جميعهم لي الأرض وسلّموا عليّ بالخلافة « 1 » . قلت : لكن الحاكم ما رعى لبرجوان حق القسم ولا حق البشارة بالخلافة ، بل كان موسوسا كالقاهر العبّاسي وأمثاله فأمضى فيه وفي أمثاله العامل ، وأتى من التقلّب بما لم تستطعه الأوائل . واعلم أن التشيع لم يكن حلّ مصر قبل الخلفاء إلّا في أيام قتل عثمان فإن قتلته مصريّون ، ثم أيام كانت مصر في حكم أمير المؤمنين عليّ ثم استولى عليها معاوية فتتبع الشيعة قتلا ولعن عليّا بها أيام ولاية عمر بن العاص وغيره ، ثم صارت إلى مروان وأولاده والأمر كذلك إلى أيام عمر بن عبد العزيز ثم إلى العباسيّة فترك اللعن ولم يظهروا التشيع حسدا لبني عمّهم ، وأوّل من أظهره بها القائد أبو الحسن جوهر الرومي مولى المعزّ كما ذكرنا في ترجمة المعزّ « 2 » . قال المقريزي : ولما قدم المعزّ إلى القاهرة أمر في رمضان سنة 362 فكتب على سائر المساجد بمصر : فخير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » . وأمّا قبل ذلك فذكر المقريزي فقال : في أيّام هارون بن خمارويه بن أحمد ابن طولون كان على باب الجامع العتيق شيخان من العامة يناديان في كل جمعة في وجوه الناس من الخاص والعام : « معاوية خالي وخال المؤمنين ، وكاتب
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 375 - 376 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 172 . ( 3 ) الخطط المقريزية 2 / 159 .