يوسف بن يحيى الصنعاني
259
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
عجيبة في الأنام محنتنا * أوّلنا مبتلى وآخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم * طرّا وأعيادنا مآتمنا « 1 » قلت : وقريب منه قول الشريف أبي الحسن الرضي : عتبت على الدنيا وقلت : إلى متى * أكابد همّا ليله غير منجلي ؟ أكلّ شريف من عليّ أصوله * حرام عليه الرزق غير محلّل ؟ فقالت : نعم يا ابن الكرام لأنّني * حقدت عليكم منذ طلّقني عليّ وذلك أن أمير المؤمنين عليّا صلوات اللّه عليه كان يخاطب الدنيا ويقول مشيرا إلى الذهب والفضّة : يا صفراء يا بيضاء قد طلّقتك ، وفيه ما لا يخفى من اللطف البديعي . ولا عجب ، فإن هذا الامام أصل كل علم ومنبع كلّ فضل : وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وقال ابن خلكان : ان العزيز ملك زيادة على ممالك أبيه ، وفتحت له حمص وحماه وشيزر وحلب ، وخطب له المقلّد بن المسيّب العقيلي بالموصل وأعمالها في محرّم سنة [ اثنين وثمانين وثلاثمائة ] وضرب اسمه على السكّة وطرّز به البنود ، وخطب له باليمن « 2 » . وقال صاحب تاريخ القيروان : ان الطبيب وصف له دواء يشربه في حوض الحمّام وغلط فيه ، فلما شربه مات من ساعته ولم ينكتم موته ساعة واحدة فترتّب موضعه ولده الحاكم ببلبيس ، وبلغ الخبر أهل القاهرة ، وخرج الناس من مصر للقائه ، ودخلها يوم الأربعاء وبين يديه البنود والرايات ، وعلى رأسه المضلّة يحملها زيدان الصقليّ ، فدخل القصر عند اصفرار الشمس ، وكان والده بين يديه محمولا في عمّارية قد خرجت قدماه منها ، فأدخلت العماريّة القصر وغسله القاضي أبو عبد اللّه محمد بن النعمان ، ودفن عند أبيه المعز في حجرة من حجر القصر وقت العشاء الآخرة ، وأصبح وقد نودي في البلدان لا مؤنة ولا كلفة وقد أمّنكم اللّه على أموالكم وأرواحكم فمن عارضكم أو نازعكم فقد حلّ ماله ودمه « 3 » .
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 293 ، وفيات الأعيان 5 / 372 . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 374 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 374 - 375 .