يوسف بن يحيى الصنعاني
256
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
في السبق ، وضرب المدعي شأوه بالسيف على الفرق ، لم يرث الجدّ عن كلاله ، وما دعى الأدبّ ولكن حبّ قلوب العداة بالعسّاله ، ساس مصر فبرا بصدرها الأزيز ، ووفّر صواع الهبات بها وما خصّ بني الأسباط بل عمّ صواع العزيز ، وكان يعامل بالحلم في الغضب ، ويلبس مع غلالة الملك رداء الفضل والأدب ، ويعتق من ملك بسيفه الرقيق ، ويجود ويفنى في حالي السلم والهيج فيذكّر العذيب والعقيق . وولد بالمهديّة من بلاد أفريقية يوم الخميس ، الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة « 1 » . وقدم مع والده القاهرة وعهد إليه المعزّ ، فلما مات المعزّ بايعه الناس بالخلافة في رابع عشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة وأطاعه سائر عسكر أبيه « 2 » . قال المقريزي : وسيّر العزيز إلى بلاد المغرب بذهب فرّق في الناس وأمر يوسف بن بلكّين « 3 » الصنهاجي على ولاية إفريقيّة وخطب له بمكّة . ووافى إلى الشام عسكر القرامطة فصاروا مع أفتكين التركي وهو المذكور في ترجمة الوزير المغربي « 4 » فجهّز العزيز القائد جوهر بعساكر كثيرة فملك منهم الرملة ، وحاصر دمشق مدّة ثم رحل عنها فأدركه القرامطة وقاتلوه بالرملة وعسقلان نحو سبعة عشر شهرا ثم خلص من تحت سيوف أفتكين ، وسار إلى العزيز فوافاه وقد برز من القاهرة فسار معه ، فدخل العزيز الرملة وأسر أفتكين في المحرّم سنة ثمان وستين فأحسن إليه وأكرمه إكراما زائدا ، فكتب إليه الشريف أبو إسماعيل الرئيس يقول : يا مولانا لقد استحقّ هذا الكافر كل عذاب والعجب من الإحسان إليه ، فلمّا لقيه العزيز قال : قرأت كتابك في أمر افتكين وأنا أخبرك : إعلم أنّا وعدناه الإحسان والولاية إن أقبل ، وجاء إلينا فنصب خيامه حذانا وأردنا منه الانصراف فلجّ وقاتل ، فلما ولّى منهزما سجدت للّه شكرا ، وسألته أن يفتح
--> ( 1 ) الخطط المقريزية 3 / 245 - 246 ، وفيات الأعيان 5 / 375 . ( 2 ) الخطط المقريزية 3 / 246 ، وفيات الأعيان 5 / 371 . ( 3 ) في الخطط : « ملكين » . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 57 .