يوسف بن يحيى الصنعاني
257
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لي بالظفر ، فجيء به بعد ساعة أسيرا ترى يليق بي غير الوفاء ، وكان أفتكين يقول : لقد احتشمت من ركوني مع مولاي العزيز ، ونظري إليه لما غمرني من فضله وإحسانه ، فلما بلغ العزيز ذلك قال لعمّه حيدرة : يا عمّ أحبّ أن أرى النعم على الناس ظاهرة وأرى عليهم الذهب والفضّة والجواهر ، ولهم الخيل واللباس والضياع والعقار وأن يكون ذلك كلّه من عندي . وتوفي العزيز بمدينة بلبيس عن مرض طويل بالقولنج والحصاة ثامن وعشرين شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وحمل إلى القاهرة فدفن بتربة القصر مع آبائه « 1 » ، رحمه اللّه تعالى . وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف ، ومات وله اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما ، ونقش خاتمه « بنصر العزيز الجبار ، ينتصر الإمام نزار » . وحضر الناس بالقصر للتعزية فأقحموا أن يوردوا في ذلك المقام شيئا وبقوا مطرقين لا ينبسون ، فقام صبيّ منن أولاد الكتّاب وفتح باب التعزية وأنشد : انظر إلى العلياء كيف تضام * ومآتم الإحسان كيف تقام فاستحسن الناس إيراده وطرّق لهم فنهض الشعراء والخطباء ، فقالوا . وخلف ولده المنصور الحاكم خليفة ، وستّ الملك « 2 » ابنة . وكان العزيز أسمرا ، صوالا ، أصهب الشعر ، أعين ، أشهل ، عريض المنكبين شجاعا ، كريما ، حسن العفو عند القدرة ، لا يعرف سفك الدماء البتّة ، مع حسن الخلق والقرب من الناس ، والمعرفة بالخيل وجوارح الطير ، وكان محبّا للصيد مغرى به حريصا على صيد السباع ، ووزر له يعقوب بن كلس اثنتي عشرة سنة وشهرين وتسعة عشر يوما « 3 » . وسيأتي ذكر يعقوب « 4 » . ثم علي بن عمر
--> ( 1 ) الخطط المقريزية 3 / 46 ، وفيات الأعيان 5 / 374 - 375 . ( 2 ) في الخطط : « سيدة الملك » . ( 3 ) الخطط المقريزية 3 / 346 - 347 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 195 .