يوسف بن يحيى الصنعاني

221

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

بها ولقنها منه ، وأتعب نفسه من السؤال عن معناها فأخذ نفسه بحفظ اللغات وابتدأ يتعلّم البربريّة حتى أحكمها ، ثم تعلّم الروميّة والسودانية حتى اتقنهما ، ثم أخذ يتعلّم الصقلبيّة فمرت به تلك الكلمة فإذا هي سبّ قبيح ، فأمر بمظفّر فقتل بسبب كلمته ، وبلغه أمر تلك الحرب التي كانت بين بني حسن وبني جعفر بالحجاز حتى قتل من بني حسن أكثر من بني جعفر ، فأنفذ ماله في سرّ مع رجاله فأصلحوا بينهما ، وحملوا الفاضل من القتلى فزاد لبني حسن عند بني جعفر نحو سبعين قتيلا فأدّوا عليهم وعقدوا بينهم الصلح بالحرم تجاه الكعبة ، وتحملوا عنهم ما كان لغيرهم سنة 348 ، فصارت للمعزّ يد عند بني الحسن ، فلما ملك القائد جوهر بادر حسن بن جعفر الحسني بالدعاء للمعزّ في ملكه ، وبعث إلى القائد بالخير فسيّره إلى المعزّ فأنفذ إليه بتقليده الحرم وأعماله . وسار المعزّ بعساكره من المغرب حتى نزل بالجيزة ، فعقد له جوهر جسرا جديدا عند المختار بالجيزة فسار عليه ، وزيّنت له مدينة الفسطاط فلم يشقها ، ودخل القاهرة بجميع أولاده وأخوته وسائر أولاد عبيد اللّه المهدي ، وبنى بيت آبائه لسبع خلون من رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، فعندما دخل القصر صلّى ركعتين فاقتدى به من حضر وبات به ، فلمّا أصبح جلس للهناء وأمر فكتب في سائر مدينة مصر : إن خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأثبت اسم المعزّ لدين اللّه واسم أبيه إلى عبيد اللّه ، وأمر أن يقرأ على المنبر ، ومن أجله وقعت الأبيات العينية « 1 » وجلس في القصر على السرير المذهّب ، وصلّى بالناس صلاة عيد الفطر بالمصلّى ، فسبّح في كلّ ركعة وفي كل سجدة ثلاثين تسبيحة ، وركب لفتح خليج مصر يوم الوفاء ، وعمل عيد الغدير ومات بعض بني عمّه فصلّى عليه وكبّر سبعا ، وكبر على ميّت آخر خمسا ، وقدمت القرامطة إلى مصر فسيّر إليهم جيشا وهزموهم ، وما زال إلى أن مات من علّة اعتلّها بعد دخوله القاهرة بسنتين وسبعة أشهر وعشرة أيام ، وعمره خمس وأربعين سنة وستّة أشهر تقريبا . فإنه ولد بالمهدية حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) وردت في هامش أول الترجمة .