يوسف بن يحيى الصنعاني
188
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أنا أقضي الحاجة ولا آخذ المال ، فقام صالح فخلى به وأمر بحمل المال إليه ، ثم قال لي فيه : فإن حضرك شيء فقل ، فقلت : أيا من طرفه سحر * ويا من ريقه خمر تجاسرت فكاشفتك * لما غلب الصّبر فإن لامني الناس * فلي في وجهك العذر فدعني من مواعيدك * إذا حيّنك الدهر فلا واللّه لا تبرح * أو يقتضي الأمر فأما الغصب والذّم * وأمّا البذل والشكر ولو أنك قد يسّرت * كما سميت يا يسر فكن كاسمك لا يمنعك * التعصيب والكبر قال : فضحك ، وقال : لعمري لقد يسّر يسركما . قلت ، فقلت : ومن لا يتيسّر بعد أخذ الدية لو أردتني بهذا لتيسرت فضحك ، وقال : نعطيك أيضا الدية لحضورك أيضا ومساعدتك ، ولا نريدك لما أردنا له يسرا فبئس المطيّة أنت وأمر لي بالمال ، وأمر غريب المغنية فغنّت في شعري هذا ، وكان ينشط لغنائه . وكانت خلافة المنتصر باللّه ستة أشهر وأياما ، وكانت الأتراك خافوا أن يقتلهم بأبيه فدّسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار على قتله ففصده بريشة مسمومة ، فمات رحمه اللّه تعالى . وقيل سمّته أمّه . وحكي : أنه جلس يوما للأنس بعد قتل أبيه على بساط منسوج بالذهب فتأمل عليه صورة وكتابة فارسيّة ، فأمر بقراءتها فإذا هي أناشيرويه بن كسرى أبرويز قتلت أبي طمعا في الملك فلم أعش بعده إلّا ستة أشهر فوجم المنتصر ، وأمر بإحراق البساط . قالوا : جرت عادة اللّه أنّ الملك إذا قتل أباه لم يعمر بعده إلّا ستة أشهر ، وربّما يكون هذا أكثريّا لا كليّا ويكون مخصوصا بالملوك الكبار ، فأمّا أمراء النواحي ، فإنّ عبد الرحيم بن عبد الرحمن أمير حجّة باليمن عاش زمانا بعد قتل أبيه وكان هو قتله بيده . وتولّى المستعين باللّه ثم خلع .