يوسف بن يحيى الصنعاني

182

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وإذا اختفى عند الحسود فعاذر * أن لا تراه مقلة رمداء انتصر للولي بالهندي على يد التركي فلقّب المنتصر ، وأودى بذلك المنظر إلى يوم يبعث له هذا الأسد ويا بئس ما بات له ينتظر ، ولم يقدر أن يسمع في ابن عمّه وأمامه البهتان ، من ذلك المجاهد على الشرك في بغضه وحرب الرحمن ، ولم يقل له أف حتى كاد أن يطفي من ظلمة جهله القنديل ، ولا تجد قوما يؤمنون باللّه يوادّون من حاد اللّه العلي الجليل ، فلم يستيقض من سكرة نومه ويفتح عينيه حتى أيقضت أجفانها صغار الأعين ، واستعانت بالحاجب عليه وسبق السيف العذل ، وأعاد ذلك الجواد جذعا يوم الجمل ، ووليّ الفتح ، وأردته الكباش البيض بالنطح ، والذبح ، وكان أبوه عقد له الخلافة في حياته ثم ندم وصار يتوعده مرّة ويتهدّده أخرى ويقول سميتك المنتصر ، وسمّاك الناس المنتظر لحمقك ، وكان المنتصر شيعيّا ووالده المتوكل من زنادقة النواصب ، فتمكنت عداوة المنتصر لأبيه ورأى منه ما يقتضي الانحلال عن الإسلام مثل هدمه قبر الحسين عليه السّلام ، وخاف منه فأعمل الحيلة في قتله حتى قتله . وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في الجهورية : دخل المنتصر رحمه اللّه على أبيه المتوكل ليلة وقدّامه رجل قد تزيّا بزيّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد كبّر بطنه ، فتبيّن الغضب في وجه المنتصر ، ففطن المتوكل وكان ذلك أحد الأسباب الباعثة للمنتصر على قتل أبيه . ورأيت في أخبار البحتري الشاعر : حدثني أبو علي الحسين بن فهم قال : لما تمّت بيعة المنتصر كان أوّل شيء فعله عزل صالح بن فهم عن المدينة ، وولّاها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العبّاس بن محمد وقال له : ولّيتك لتخلفني في برّ آل أبي طالب ، وقضاء حوائجهم ورفعها إليّ ، فقد نالهم جفوة ، وخذ هذا المال ففرقه فيهم وفي أهلك على أقدارهم ، فقال له : سيبلغك بعون اللّه رضى أمير المؤمنين ، فقال : إذا تسعد بذلك عند اللّه وعندي ، وأحبّ المنتصر أن يشتهر فعله ذلك ، ويمدح فكان أوّل من فطن له البحتري فأنشده : تبسّم عن واضح ذي أشر ، * وتنظر من فاتر ذي حور « 1 »

--> ( 1 ) ذي أشر : أي أطراف أسنانه محددة . وأراد بالفاتر النظر : الساكن ، الذابل .