يوسف بن يحيى الصنعاني

158

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

عين الكمال أحيانا ، فإنّ الثعالبي ذكر أن عبد العزيز ابن نباتة السعدي الشاعر المشهور ورد إليه بالريّ ومدحه بقصيدة جيدة مطلعها [ من مجزوء الكامل ] : برح اشتياق وادّكار * ولهيب أنفاس حرار ومدامع عبراتها * ترفضّ عن نوم مطار للّه قلبي ما يج * نّ من الهموم وما يواري وكبرت عن وصل الصّغا * ر وما سلوت عن الصغار سقيا لتغليسي على * باب الرّصافة وابتكاري حجّي إلى نهر الصّرا * وإلى حدائقها اعتماري ومواطن اللذات أو * طاني ودار اللّهو داري لم يبق لي عيش هنا * ك سوى معاقرة العقار حسبي بألحان قمر * ن بهنّ ألحان القماري وإذا استهل ابن العمي * د تضاءلت ديم القطار خرق صفت أخلاقه * صفو السبيك من النضار وكأن نشر حديثه * نشر الخزامى والعرار وكأننا مما تفرّ * ق راحتاه في نثار كلف بحفظ السر تح * سب صدره ليل السّرار « 1 » فتأخّرت صلته فشفعها بأخرى فلم يزده على الإهمال مع رقة حاله ، فتوصّل إلى أن دخل عليه في مجلس حفل بمقدّمي الدولة فوقف بين يديه وأشار بيده إليه ، فقال : أيّها الرئيس ، إنّي لزمتك لزوم الظلّ ، وذلّلت لك ذلّ النعم ، وأكلت النوى المحرّق انتظارا لصلتك ، واللّه ما بي الحرمان ، ولكن شماتة الأعداء ، قوم نصحوني فاغتششتهم ، وصدقوني فاتهمتهم ، فبأيّ وجه ألقاهم ، وبأيّ حجة أقاومهم ؟ ولم أحصل من مديح بعد مديح ، ومن نثر بعد نظم ، إلّا على ندم مؤلم ، ويأس مسقم ؟ فإن كان للنجاح علامة فأين هي وما هي ؟ إلّا أن الذين تجدهم على ما مدحوا به كانوا من طينتك ، وأن الذين هجوا كانوا مثلك ، فزاحم

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 105 - 106 ، كاملة في مثالب الوزيرين 282 ، العقد المفصل 1 / 144 ، الفلاكة والمفلوكون 127 ، شذرات الذهب 3 / 31 ، كاملة في ديوان ابن نباتة السعدي 2 / 599 - 604 .