يوسف بن يحيى الصنعاني
159
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
بمنكبك أعظمهم شأنا ، وأنورهم شعاعا ، وأشرفهم يفاعا . فحار ابن العميد ولم يدر ما يقول ، وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : هذا وقت يضيق عن الإطالة منك في الاستزادة ، وعن الإطالة منّي في المعذرة ، وإذا تواهبنا ما دفعنا إليه استأنفنا ما نتحامد عليه . فقال ابن نباتة : أيّها الوزير ، هذه نفثة صدر قد دوي بعد زمان ، وفضلة لسان قد خرس منذ دهر ، والغني إذا مطل لئيم . فغضب الرئيس ، وقال : واللّه ما استوجبت هذا العتب من أحد من خلق اللّه ، ولقد نافرت العميد من دون ذا ، ولست وليّ نعمتي ، فأحتملك ، ولا موضع صنيعتي فأغضي عليك ، وأن بعض ما أقررته في مسامعي ينقض مرّة الحلم ، ويبدّد شمل الصبر ، هذا وما استقدمتك بكتاب ، ولا استدعيتك برسول ، ولا سألتك مدحي ، ولا كلفتك تقريضي . قال : صدقت أيها الرئيس ولكنك جلست في صدر إيوانك بأبهتك . وقلت : لا يخاطبني أحد إلّا بالرياسة ، ولا ينازعني أحد في أحكام السياسة ، فإني كاتب ركن الدولة وزعيم الأولياء والحضرة ، والمقيم بمصالح المملكة ، فكأنّك دعوتني بلسان الحال ، وإن لم تدعني بلسان المقال . فثار ابن العميد مغضبا وأسرع في صحن داره حتى دخل حجرته ، وانفض المجلس . فقال ابن نباتة في صحن الدار : واللّه إن سفّ التراب والمشي على الجمر ، أهون من هذا ، فلعن اللّه الأدب إذا كان بائعه مهينا له ، ومشتريه مماكسا فيه . فلمّا سكن غيظ ابن العميد وثاب حلمه إلتمسه من الغد ليعتذر إليه ويزيل آثار ما كان منه ، فكأنّما غاص في سمع الأرض وبصرها ، فكانت في قلبه حسرة إلى أن مات « 1 » . وذكر أبو حيّان التوحيدي في كتاب « مثالب الوزيرين » يعني الصّاحب بن عباد ، وابن العميد المذكور : أن هذه القصيدة الرائية لعبد الرزاق بن الحسين بن
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 106 - 107 ، مثالب الوزيرين 221 - 225 مع اختلاف بالنص .