يوسف بن يحيى الصنعاني

13

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

إن تكونوا قتلتم النفر البي * ض وغالت أولئك الآجال فلنا مثلهم غداة التلاقي * وقليل من مثلهم أبدال يخضبون الوشيح طعنا إذا ما * سحب الموت بينهم أذيال « 1 » فلما انتهى إلى معاوية شعر الأشتر قال : شعر منكر من شاعر منكر ، رأس أهل العراق وعظيمهم وشعار حريمهم ، وأقول في آخرها قد رأيت أن أعاود عليا وأسأله إقراري على الشام فقد كنت كتبت إليه فلم يجب ولأكتبنّ ثانية فألقى في نفسه الشكّ والرقة فكتب كتابه المشهور الذي أوّله : أمّا بعد : فلو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، وهو مشهور في نهج البلاغة « 2 » . وتوفي الأشتر سنة تسع وثلاثين من الهجرة في طريق مصر ، وذلك أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام ولّى محمد بن أبي بكر « 3 » مصر وعزل عنها قيس بن سعد ابن عبادة « 4 » ، وكان قيس مشهورا بالشجاعة والسياسة وكان معاوية بن حديج

--> ( 1 ) وقعة صفين ط 1 / 535 - 537 ، شرح نهج البلاغة 15 / 121 ، شعره / القطعة 22 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 / 122 - 123 ، وقعة صفين ط 1 / 537 - 538 . ( 3 ) محمد بن أبي بكر بن عثمان بن عامر التيمي القرشي : أمير مصر ، وابن الخليفة الأول أبي بكر الصديق . كان يدعى « عابد قريش » ولد بين المدينة ومكة ، في حجة الوداع سنة 10 ه . ونشأ بالمدينة ، في حجر علي بن أبي طالب ( وكان قد تزوج أمه أسماء بنت عميس بعد وفاة أبيه ) وشهد مع عليّ وقعتي الجمل وصفين . وولاه عليّ إمارة مصر ، بعد موت « الأشتر » فدخلها سنة 37 ه ، ولما اتفق علي ومعاوية على تحكيم الحكمين فات عليا أن يشترط على معاوية أن لا يقاتل أهل مصر . وانصرف عليّ يريد العراق ، فبعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام من مصر ، فدخلها حربا ، بعد معارك شديدة ، واختفى ابن أبي بكر ، فعرف « معاوية بن حديج » مكانه ، فقبض عليه وقتله وأحرقه سنة 38 ه ، لمشاركته في مقتل عثمان بن عفان ، وقيل : لم يحرق . ودفنت جثته مع رأسه في مسجد يعرف بمسجد « زمام » خارج مدينة الفسطاط . قال ابن سعيد : وقد زرت قبره في الفسطاط . ومدة ولايته خمسة أشهر . ترجمته في : الولاة والقضاة 26 - 31 وابن الأثير 3 : 140 والطبري 6 : 53 والمغرب في حلى المغرب ، الجزء الأول من القسم الخاص بمصر 69 وابن إياس 1 : 26 ، الاعلام ط 4 / 6 / 219 - 220 . ( 4 ) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني : وال ، صحابي ، من دهاة العرب ، ذوي الرأي والمكيدة في الحرب ، والنجدة وأحد الأجواد المشهورين . كان شريف قومه غير مدافع ، ومن بيت سيادتهم وكان يحمل راية الأنصار مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويلي أموره ، وفي البخاري أنه -