يوسف بن يحيى الصنعاني
128
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لو رآه الحكيم ابن متّى لدخل بطن الحوت مغاضبا ، ولو رآه الفارابي ما اختار على حبّه العزلة إلّاه صاحبا ، وأخذ الطبّ والحكمة بأصفهان عن أربابه وأخذ بغير أصفهان . وحكي عنه : أنّه أقام دهرا في خدمة بعض الحكماء ببيمارستان في مدينة أصفهان ، وحكى لي بعض الأصحاب من أهل صنعاء أن بعض الأكابر سأله أن يوقفه على أسرار الصنعة كما أخذها عن أستاذه ومعلّمه ، فقال له : إن عملت لي ما عملته لأستاذي أوقفتك ، قال : وما كنت تعمل ؟ قال : كنت أسقي بغلته وحماره ، وأشتري له اللحم من السوق ونحو ذلك . وأخبرني السيد العارف محمد بن الحسين بن الحسن الماضي ذكره « 1 » : ان الحكيم محمد صالح كان يحدّث أنه حضر درس الشيخ بهاء الدين العاملي السابق الذكر « 2 » وكان يصفه بالفضل المشهور عنه والسكينة والوقار ، قال : وكأني أنظر إليه الساعة وهو شيخ أبيض اللحية والوجه ، كأن وجهه القمر . وكان الحكيم فاضلا في عدّة علوم كالمنطق والرياضيات ويعرف التصريف والنحو والأدب ، ويكتب الخط الحسن ، وأما الطبّ فإنه الإمام المطلق فيه ، وهو ممن رزق السعادة فيه ، فإن أهل صنعاء خاصة لا يكادون يسلمون لغيره ، وصار طبّه مثلا من الأمثال وهو حقيق بذلك لما هو عليه من الفضل والإصابة . وكان يحكي : أن والده وجدّه بلغ كل منهما العمر الطبيعي ، وارتحل من بلاد العجم إلى بلاد الهند فأقام بها أربعين سنة في أيام أبي الحسن قطب شاه صاحب مملكة الدّكن ، وحظى بالهند وأثرى وشاع صيته ، واقتنى نفائس الكتب ، ثم توجّه للحج فركب البحر ومعه ذخائره وكتبه ، فرقص البحر طربا لمّا علاه ذلك الغمام فأقراه الحكيم ذلك الوفر وتلك الكتب لما تطلع لها ولم ينج إلّا بحوباه ، وأقام بمكة أيضا زمانا ، وله بها أخبار ظريفة . ثم ركب البحر أيضا يريد بلاد الهند فاجتاز باليمن والخليفة بها المتوكل على اللّه إسماعيل بن المنصور باللّه ، فلمّا تحقق فضله في الطبّ استدعاه إلى
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 153 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 145 .