يوسف بن يحيى الصنعاني
129
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
حضرته ، وأحسن إليه ورغّبه في المقام باليمن ، وأجرى له النفقات ، وأمر فاشتريت له دار في صنعاء بخمسمائة قرش ، وخدم الخلفاء والأمراء من آل المنصور باللّه ونال معهم الرغائب ، وانتفع به الناس ، وكان لطيف الخلق كثير الدعاب محبوبا . وحدّثني القاضي بدر الدين محمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق ، وكان فاضلا في الفقه والحساب وينظم الشعر وهو شقيق القاضي أبي محمد أحمد بن ناصر : أن السيد الأمير العظيم أبا يحيى محمد بن الحسن بن الإمام المنصور اشتكى صداعا كان يلازمه فاستدعى الحكيم المذكور ، فكان خاليا ليس عنده إلّا خصيّ ، فأمر الحكيم الخصيّ أن يغمس قدمي سيّده في الماء الحار ويدلكهما ويجتهد في ذلك ، فبالغ الخصيّ في الدلك حتى تعب ، والحكيم يتقاضاه الدلك المتتابع ، فضجر الخصيّ ، وقال للحكيم : إن مولاي يشتكي رأسه فما معنى دلك رجليه ، فقال الحكيم : أنت قطّعوا خصيتيك فما معنى عدم لحيتك ، فضحك الأمير أبو يحيى ضحكا كثيرا خارجا عن العادة حتى رشح جبينه ، فقام الحكيم فهنّأه بالعافية وعوفي في حينه ، وخلع عليه وعلى الخصيّ وأجازه . وله أمثال هذه . وسمعت أن بعض نساء الأغنياء كانت حاملا فلما أثقلت أصبحت في بعض الأيام ميتة لا حراك بها ولم يكن ظهر بها مرض ، فاستدعى أهلها جماعة من المتطببة ، فلما رأوها قضوا بموتها فجأة ، فلم تطب نفوس أهلها بدفنها دون أن ينظر إليها الحكيم المذكور ، فلمّا رآها قال لوالدها : إن بذلت لي مائة قرش رأيتها الساعة في عافية ، فالتزم والدها بمطلوبه ، فحبس فؤادها ثم أخرج إبرة معه فجعل ينقش بها على فؤادها برفق ، فأفاقت في عافية فسرّ بها أهلها ، ثم سألوه عن سبب العلّة فقال : أنّ الجنين قبض بيده على الشريان الذي ينفذ فيه النفس من الرئة ، فلمّا أحسّ بالإبرة أرسل يده فذهب المانع . لكنّي رأيت هذه الواقعة بعينها في كتاب « الشقائق النعمانية » . وذكر مؤلّفه أنها اتفقت للحكيم يعقوب الإسرائيلي مع بعض نساء الروم ويجوز وقوعها لهما جميعا « 1 » .
--> ( 1 ) البدر الطالع 2 / 175 .