يوسف بن يحيى الصنعاني

102

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

رأيت أن تدعو إليّ الشريف المتولّي أمر هذا الجيش فإن له عندي حاجة . فقلت : قد رأيته وسمعت كلامه . فقالت لي : سألتك باللّه وبحق رسوله أنت هو ؟ قلت : نعم واللّه وحق رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو . قالت : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي « 1 » ، ولأبي محل من سلطانه ، ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ، وإن كنت لم تسمع بها فاسأل بها غيري ، وو اللّه لا استأثرت عليك بشيء أملكه ، ولك بذلك عهد اللّه وميثاقه ، وما أسألك إلا أن تصونني وتسترني ، وهذه ألف دينار لنفقتي خذها حلالا ، وهذا حليّ عليّ بخمسمائة دينار فخذه وأتضمن لك بعد ذلك ما شئت على حكمك ، آخذه لك من تجّار مكة والمدينة ، ومن أهل الموسم العراقيين ؛ فليس منهم أحد يمنعني شيئا أريده فادفع عنّي واحمني من أصحابك ومن عار يلحقني . فوقع قولها في قلبي موقعا عظيما فقلت لها : قد وهبت لك مالك وجاهك وحالك ، ووهبت لك القافلة بجميع ما فيها . ثم خرجت وناديت في أصحابي فاجتمعوا إليّ ، فناديت فيهم إني قد أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها ، وجعلت لها ذمّة اللّه وذمة رسوله وذمّتي ، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب . فانصرفوا معي وانصرفت ، وسار أهل القافلة سالمين . فلما أخذت وحبست ، بينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان فقال لي : إن بالباب امرأتين تزعمان أنهما من أهلك ، وقد حضر عليّ أن يدخل عليك أحد ، إلا أنهما قد أعطياني دملج ذهب ، إن أوصلتهما إليك ، وقد أذنت لهما وهما في الدهليز ، فأخرج إليهما إن شئت . فتذكرت من يجيئني في بلد غربة وفي حبس وحيث لا يعرفني أحد ، ثم تفكرت فقلت : لعلهما من ولد أبي أو من نساء بعض أهلي ، فخرجت إليهما ،

--> ( 1 ) في الأغاني : « الحري » .