يوسف بن يحيى الصنعاني
103
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فإذا بصاحبتي فلما رأتني بكت لما رأت من تغيّر خلقي وثقل حديدي ، فأقلبت عليها الأخرى فقالت : أهو هو ؟ قالت : إي واللّه إنّه لهو هو ، ثم أقبلت عليّ فقالت : فداك أبي وأمي ، لو استطعت أن أقيك ما أنت فيه بنفسي وأهلي لفعلت ، وكنت بذلك منّي حقيقا وو اللّه لا تركت المعونة والسعي في خلاصك بكلّ حيلة ومال وشفاعة ، وهذه دنانير وثياب وطيب فاستعن بها على موضعك ، ورسولي يأتيك في كل يوم بما يصلحك حتى يفرج اللّه تعالى عنك . ثم أخرجت المرأة كسوة وطيبا ومائتي دينار ، وكان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام نظيف ، واتّصل برّها عند الحبّاسين فلا أمنع عن كل ما أريده حتى منّ اللّه بخلاصي . ثم راسلتها فخطبتها ، فقالت : أمّا من جهتي فأنا سامعة لك مطيعة ، والأمر إلى أبي ، فأتيته فخطبتها إليه ، فردّني وقال : ما كنت لأحقق عليها ما شاع في الناس عنك من أمرها فقد صيّرتنا فضيحة ، فقمت من عنده منكسرا مستحييا وقلت في ذلك : رموني وإيّاها بشنعائهم بها * أحق أزال اللّه منهم معجّلا بأمر تركناه وربّ محمّد * عيانا فإما عفّة أو تجمّلا قال إبراهيم ، فقلت له : إن عيسى صنيعة أخي ، وهو لي مطيع ، وأنا أكفيك أمره ، فلما كان من الغد لقيت عيسى في منزله ثم قلت له : قد جئتك في حاجة لي . فقال : هي لك مقضية ولو كنت استعملت ما أحبّه لأمرتني أن آتيك فجئتك كان أيسر لي . فقلت له : قد جئتك خاطبا إليك ابنتك . فقال : هي أمتك ، وأنا لك عبد ، وقد أجبتك . فقلت : إني خطبتها على من هو خير مني أبا وأما وأشرف لك صهرا واتصالا محمد بن صالح العلوي . فقال لي : يا سيدي ، هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنّة ، وقيلت فينا أقوال . فقلت له : أليست باطلة ؟ .