يوسف بن يحيى الصنعاني

77

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

زعموا لبيدا قال في شعر له * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ثم انتهى الداء العضال فبعدنا * بلغ الجذام وعصرنا عصر وبي فهؤلاء أهل الجذام أراح اللّه منهم . ومن شعر حيدر في مرثية غلام مليح يعرف بابن تاج الدين : لو لنفس تكون نفسا فداء * لفداك العذول والرقباء يا فقيدا قد كان فينا كريم * نحن قوم بمثله بخلاء كان تاجا عليه إكليل حسن * زانه منه رونق وبهاء سلبته أيدي المنون علينا * وأتاه إلى فناء الفناء قلت لما رأيت قدّك غصنا * وهو في ذات أربع ملقاء أو لهفي على اعتدال قوام * عانقته برغمي الحدباء وبنفسي شرط نجدك ما كان * له الترب يا حبيبي جزاء كنت تأوي القلوب حيّا فشقت * لك في الموت قلبها الشهباء بعد ذاك الغنا من كل حسن * أيها الناس أنتم الفقراء ثم هبنا قرير عين فمنّا * كلّ عين من البكا مدّاء لك ما شئت عند ربك يا ليت * لنا من تصبّر ما نشاء لك منّا الهنا بجنات عدن * ولنا فيك يا حبيب العزاء تأمّل هذه الرقّة وما ضمن المعاني من الدقّة ، فالاعتدال والحد ما بعد التاج والإكليل والشرط والجزاء والغناء والفاقة والقره والرمد ، مع الانسجام الذي لا يقوى عليه إلّا من قلّده الأدب بإكليله واجتهد ، وقد جاء وصف كل والفصيح صفة ما يضاف إليه ، وكان حيدر يأنس بهذا الغلام . وحكى الفتح بن خاقان في قلائد العقيان : إنه كان بصفّة الجزيرة الخضراء بالأندلس أيكة يانعة ، وكان الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة « 1 » يقعد هو ومن يهواه لديها ويوسدان خدودها أبرديها ، فمرّ بها ومحبوبه قد طواه الردى ، ولواه عن ذلك المبتدى ، فتذكّر ذلك العهد وجماله ، وأذكر صبره لفقده واحتماله ، فقال :

--> ( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .