يوسف بن يحيى الصنعاني

76

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

معان من الرقة تسيل ، وألفاظ منها النسيم عليل ، وأصله من الأجناد الروميّة الذين لم يعودوا مع من عاد منهم لما غلبهم الإمام المنصور وولده الإمام المؤيد ، ومعنى الأنما بالرومية نقيب العسكر ، وكان من فرسان الروم . وأخبرني شيخنا شرف الدين الحسن بن الحسين بن المنصور باللّه رحمه اللّه تعالى ، إنه كان يراه بمدينة ذماء ، وقال : كان أسمر يلبس زي الجند ، كثير الفكرة والوحدة ، عليه سكينة ووقار ، وكان ظريفا ، وكانت له يد في الموسيقى وضرب العود لنفسه ، وشعره العربي قليل لقلّة حفظه وتدوينه ، فمنه في اختصار بيتي إبراهيم الغزي الشاعر المشهور في المدح : شعرك لا تضعه * ولا ترى متغزلا أتقول قافية وقد * خلت الديار فلا ولا وبيتا أبي إسحاق الغزي « 1 » هما : قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة * باب الدعاوى والبواعث مغلق خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق ولهما ثالث . وما أظرف قول أحد شعراء الريحانة : يقولون لي أرخصت شعرك في الورى * فقلت لهم من عدم أهل المكارم أجزت على شعري الشعير وإنه * كثير إذا حصلته من بهائم « 2 » صدق واللّه ، فإني أنا أجزت على شعري الشعير ، فتمثلت وتأسّيت بقوله وحاله رحمه اللّه تعالى . سمعت بعض الناس يحكي هذه الأيام : إن الفقيه سعيد السمحي الشاعر - الآتي ذكره « 3 » - مدح الخزان بقصر صفا وهو السيد عبد اللّه الحلي فأمر له بثلاثة أرطال من شعير عن قصيدة . ولهذا تفرّس السرّاج الورّاق رحمه اللّه تعالى فقال :

--> ( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) لم أعثر عليه في ريحانة الألبا . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 82 .