يوسف بن يحيى الصنعاني

484

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كأنّما رشّ بالماورد واعتبقت * به دواجن تدخين وتبخير كأنّ أوراقه في القدّ أجنحة * صفر وبيض وحمر من زنابير « 1 » ولقد أجاد تشبيهه وأحسن الغرابة ، وأورد له من قصيدة [ من الرمل ] : ليس شرب الراح إلّا في المطر * وغناء من جوار في السحر مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر ناعمات سالبات للنهي * فائقات في تضاعيف الوتر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلّاب القدر وذكروا : إنّه لم يفلح بعد قوله « غلّاب القدر » . وقال ابن خلكان : أن الفتكين ويكنّى أبا منصور وكان نائب عضد الدولة بدمشق كتب إليه : إن الشام قد صفى وصار في يدي ، وزال عنه حكم صاحب مصر ، وإن قوّيتني بالمال والعدد حاربت القوم في مستقرّهم ، فكتب عضد الدولة جوابه هذه الكلمات الوجيزة وجمعها من الجناس الخطّي وإنّما تبين بالضبط ، وهي : « غرّك عزّك فصار قصارا ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك ، فعلّك بهذا تهدى « 2 » والسلام » وهذه تكفيه في البلوغ في أعلى طبقات البلاغة . وكان الفتكين المذكور مولى معز الدولة بن بويه ، فغلب على دمشق وهي حينئذ للعزيز بن نزار بن المعز ، فقصده المعزّ بنفسه ، فالتقى الجيشان وجرت مقتلة عظيمة ، فانكسر الفتكين وتحصّن في الرّملة ، وأعان الفتكين بعض قرامطة الشام الثائرين تلك الأيام ، وقصّته طويلة بسطها المقريزي ، ولمّا فرّ الفتكين قطع عليه الطريق دغفل بن الجرّاح الطائي البدوي ، وحمله إلى العزيز وفي عنقه حبل ، فأطلقه وأمر بمداوات جراحه وخلع عليه ، فأقام يسيرا مكرما ثم مات ، فكانت هذه الفعلة تعدّ من مناقب العزيز « 3 » . وذكر أبو علي المحسّن التنوخي في كتاب « الفرج بعد الشدة » نكتة غريبة وقعت لعضد الدولة ، وفيها ما دلّ على عناية أمير المؤمنين عليه السّلام بمحبيه قال :

--> ( 1 ) يتمية الدهر 2 / 218 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 53 . ( 3 ) وفيات الأعيان 4 / 54 ، الخطط المقريزية .