يوسف بن يحيى الصنعاني
485
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
حدّث عضد الدولة ، قال : حدثتني أمي أنها كانت ولدت لأبي ابنا كنّاه أبا دلف فعاش مدّة يسيرة ومات ، قالت : فجزعنا عليه ، ولحقني جزع كاد يأتي على نفسي إشفاقا من أن ينقطع عقبي من ركن الدولة ، ولما في طبع النساء من استنكار المصائب ، ثم أن مولاي ركن الدولة سلّاني وأقبل عليّ وتطاولت الأيام فسلوت ، وإني بعد ذلك ونحن بأصبهان حملت حملا فلما تحرك في فؤادي لحقني من الخوف والجزع والقلق أعظم شيء خوفا أن ألد بنتا فتنقطع في الحقيقة رؤيتي لركن الدولة فضلا عمّا سواها ، لشدة كراهته في الإناث ركنت أعزّي نفسي بالمنى ، إلى أن دخلت في شهري فلم تقرّبي الأرض خوفا وجزعا ، وأقبّلت على البكاء بين يدي اللّه عزّ وجلّ والصلاة أكثر الليالي ، وأصلّي وادعو فلما كان في بعض الليالي أكثرت الدعاء ونمت على حصير المحراب ، وكنت قد ثقلت فرأيت في نومي كأن شخصا نظيفا ، عريض اللحية والأكتاف أعين ، قد دخل عليّ فلما تبيّنت صورته علمت أنّها غير صورة ركن الدولة فارتعبت وقلت : يا جواري من الذي يتجاسر أن يدخل على غير مولاي ركن الدولة ؟ فتسارعت الجواري نحوه فزجرهن وقال : أنا علي بن أبي طالب ، فقمت أسعى إليه وقبّلت الأرض بين يديه ، فقال : لا تفعلي ، فقلت : يا أمير المؤمنين قد ترى ما أنا فيه فادع اللّه عزّ وجلّ أن يجعل حملي ذكرا سويّا فقال : يا فلانة باسمي قد فرغ اللّه من ذلك ، إنك ستلدين ولدا ذكرا سويا نجيبا سعيدا ذكيا عاقلا ، بارعا في الآداب والعلوم ، كثير المال ، عظيم الذكر على السلطان ، عزيز الشأن ، شديد البطش جليل الخطر في الملوك ، متيقظا في سياسته يملك هذه البلاد وفارس وكرمان والبحرين والعراق وعمان والحيرة إلى حلب ويكون من حاله كذا ، ويملك كذا ويسوس الناس بالرهبة والرأي ويغلب الأعداء ، ويكون من أعظم الملوك شأنا ، وأكثرهم مالا وفتوحا ، وذكر شيئا طويلا ووصف أشياء كثيرة ، ويعيش كذا وكذا سنة ، ويملك بعده ولده ، ويكون من حالهم كذا وكذا ، ويكون آخر من يملك منهم شيخ ينتقل الملك على يده . قال عضد الدولة : فلمّا تذكرت هذا المنام وتذكرت أمري وجدته كما قال حرفا بحرف ، ومضت السنون وانتقلت إلى فارس لمّا استدعاني عماد الدولة واستخلفني عليها ونشأت وصرت رجلا ، ومات أبي ، وخدمني أبو الحسين الصوفي المنجم ، وكان أبو الحسين قد علم المنام فاعتللت علّة صعبة أيس مني