يوسف بن يحيى الصنعاني
483
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وذكر ابن خلكان : أن السلامي لما قصده من بغداد إلى فارس ، وكان السلامي عين شعراء العراق وقت أقبال سعادته فأنشد قصيدة منها : إليك طوى عرض البسيطة عاجلا * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر وكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر قال : وعلى الحقيقة هذا هو الشعر والسحر الحلال على ما يقال ، وقد أخذ المعنى القاضي أبو بكر أحمد الأرّجاني فقال : يا سائلي عنه لما جئت أمدحه * هذا هو الرجل العاري من العار لقيته فرأيت الناس في زحل * والدهر في ساعة ، والأرض في داري ولكن أين الثرى من الثريا ؟ قال : وهذا المعنى موجود في قول المتنبي : هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق « 1 » لكنّه ما استوفاه ، فإنه ما تعرّض لذكر اليوم الذي جعله السلامي هو الدهر ، ومع هذا فليس له طلاوة بيت السلامي « 2 » . قلت : لقد أحسن ابن خلكان الانتقاد وأيضا معنى « وأنت الخلائق » موجود في قول أبي نواس : وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وإنما أخذه أبو نواس من قول النبي صلى اللّه عليه واله وسلم للأنصاري الذي قال لمن سأله عن قتلى بدر : وهل لقينا إلّا عجائز صلعا فنحرناها ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه واله وسلم : يا بن أخي أولئك الملا . وقال الثعالبي في اليتيمة « 3 » : أنشدني أبو سعيد نصر بن يعقوب أبياتا لعضد الدولة ومنها [ من البسيط ] : يا طيب رائحة من نفحة الخيري * إذا تنفّس جلباب الدياجير
--> ( 1 ) ديوان المتنبي 70 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 52 - 53 . ( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 218 .