يوسف بن يحيى الصنعاني

474

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وإن أردت جهادا روّ سيفك من * قوم أضاعوا فروض اللّه والسننا طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس * وما أحاط به من خسّة وخنا ولا تقل إنهم أبناء فاطمة * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا فرأى في منامه فاطمة صلوات اللّه عليها وهي تطوف بالبيت ، فسلّم عليها فلم تجبه ، فتضرع وتذلل وسألها عن ذنبه ، فأنشدته : حاشا بني فاطمة كلّهم * من خسة تعرض أو من خنى وإنّما الأيام في غدرها * وفعلها السوء أساءت بنا فتب إلى اللّه فمن يقترف * إثما يتب يأمن ممّا جنا أإن أسا من ولدي واحد * تجعل كل السّب عمدا لنا ؟ أكرم لعين المصطفى أحمد * ولا تهن من آله أعينا فكلّما نالك منهم غدا * تلقى به في الحشر منّا منى قال أبو المحاسن : فانتبهت من نومي مرعوبا وقد أكمل اللّه عافيتي من الجراح والمرض ، وكتبت الأبيات وحفظتها وتبت إلى اللّه تعالى مما قلت وقطعت تلك القصيدة ، وقلت : عذرا إلى بنت نبي الهدى * يصفح عن ذنب مسيء جنى وتوبة تقبلها من أخي * مقالة توقعه في الخنا واللّه لو قطّعني واحد * منهم بسيف البغي أو بالقنا لم أر ما يفعله سيّئا * بل إنه في الفعل قد أحسنا « 1 » قلت : ظهر بهذا المنام أن سرّ الزهراء صلوات اللّه عليها ملاحظ لذريتها ، وأنا أسأل اللّه بجاهها أن يجعلني ممن ينفعه خالص ودادها في الدنيا والآخرة ، وظهر لهذا هذا النظام الجوهري الذي ارتجلته ، وما أحسن في آخره منّا منى ، وبان به إن أبا المحاسن ابن عنين دان بالتشيع ، فنشير إلى بعض أخباره . وذكر ابن خلكان : إنه كان أشعر أهل الشام في وقته ، وأعرفهم بنقد الشعر وكان هجاء وله قصيدة سماها « مقراض الأعراض » جمع فيها خلقا من أهل

--> ( 1 ) عمدة الطالب 130 - 132 ، ديوان ابن عنين 102 - 103 ، جواهر العقدين في فضل الشرفين 2 / 270 - 271 .