يوسف بن يحيى الصنعاني
458
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ولما دخل مصر والخليفة يومئذ الفائز بن الظافر والوزير الصالح بن رزّيك أنشدهما [ من البسيط ] : الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النّعم لا أجحد الحقّ عندي للركاب يد * تمنّت اللّجم فيها رتبة الخطم قرّبن بعد مزار العز من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت أني بعد فرقته * ما سرت من حرم إلّا إلى حرم حيث الخلافة مضروب سرادقها * على النقيضين من عفو ومن كرم وللإمامة أنوار مقدّسة * تجلو البهيمين من ظلم ومن ظلم وللنبوة آيات تنصّ لنا * على الخفيين من حكم ومن حكم وللمكارم أعلام تعلمنا * مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلا ألسن تثني محامدها * على الحميدين من فضل ومن شيم وراية الشرف البذاخ ترفعها * يد الرفيعين من مجد ومن همم أقسمّت بالفائز المعصوم معتقدا * فوز النجاة وأجر البر في القسم لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما * وزيره الصالح الفرّاج للغمم اللابس الفخر لم تنسج غلائله * إلا يد الصّانعين السيف والقلم وجوده أوجد الأيام ما اقترحت * وجوده أعدم الشاكين للعدم قد ملّكته العوالي رقّ مملكة * تعير أنف الثريّا عزة الشّمم أرى مقاما عظيم الشأن أوهمني * في يقظتي أنها من جملة الحلم يوم من العمر لم يخطر على أملي * ولا ترقّت إليه رغبة الهمم ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمي ترى الوزارة فيه وهي باذلة * عند الخلافة نصحا غير متهم عواطف علمتنا أن بينهم * قرابة من جميل الرأي لا الرّحم خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلّا على مفرق الإسلام والأمم زيارة النيل نقص عند فيضهما * فما عسى نتعاطى منّة الديم « 1 » هذه القصيدة تدنو لها الكواكب خضوعا ، وتتمنّى الورقاء لو لقنتها فتسجع
--> ( 1 ) النكت العصرية 32 - 34 ، وفيات الأعيان 3 / 432 - 433 . الغدير 4 / 411 - 412 .