يوسف بن يحيى الصنعاني
459
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
بها سجوعا ، وأمّا قسمه بالفائز حتى تخلّص به إلى مدح الوزير فهو مما اختصّ به فاستحسنا عقيلته واجزلا عطيته . ثم حجّ من عامه فأعاده صاحب مكّة برسالة أخرى فاستوطن مصر وأحسن الصالح وبنوه إليه غاية الإحسان ، ومما سار مسير المثل من شعره ، في مدح شاور السعدي الوزير [ من الكامل ] : ضجر الحديد من الحديد وشاور * من نصر دين محمد لم يضجر حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر « 1 » وكان فيه وفاء الأحرار وهو الذي قتله ، ومن ذلك : أن الصّالح بن رزّيك لما قتل كما سبق وصفت الوزارة لشاور السعدي ، جلس شاور يوما وعنده جماعة من أصحاب بني رزيك يقعون فيه تقربا إليه ، قال عمارة : فأنشدته في تلك الحال [ من البسيط ] : صحّت بدولتك الأيام من سقم * وزال ما يشتكيه الدهر من ألم زالت ليالي بني رزّيك وانصرمت * والحمد والذمّ فيها غير منصرم كأنّ صالحهم يوما وعادلهم * في صدر ذا الدّست لم يقعد ولم يقم هم حركوها عليهم وهي ساكنة * والسّلم قد ينبت الأوراق في السّلم كنّا نظنّ وبعض الظنّ مأثمة * بأنّ ذلك جمع غير منهزم فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرّخم ولم يكونوا عدوّا ذلّ جانبه * وإنّما غرقوا في سيلك العرم وما قصدت بتعظيمي عداك سوى * تعظيم قدرك فاعذرني ولا تلم ولو شكرت لياليهم محافظة * لعهدها لم يكن في العهد من قدم ولو فتحت فمي يوما بذمّهم * لم يرض فضلك إلا أن يسدّ فمي واللّه يأمر بالإحسان عارفة * منه وينهى عن الفحشاء في الكلم « 2 » قال عمارة : فشكر لي شاور وولده على الوفاء لبني رزّيك . ومن وفائه ما حكاه المقريزي في الخطط عند ذكر نزه الخلفاء فقال : قصر
--> ( 1 ) النكت العصرية 3 . ( 2 ) النكت العصرية 69 - 70 ، الغدير 4 / 412 - 413 .