يوسف بن يحيى الصنعاني

407

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

يلذع الناس إذ تعق * رب لدغ العقارب « 1 » وقال ابن خلكان : أن أبا الحسن الناشئ المذكور خرج إلى الكوفة سنة 325 وأملى من شعره بجامعها ، وكان أبو الطيب المتنبّي يحضر حلقته وهو صبيّ ، فكتب من إملائه لنفسه من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه في الجنّة : كأن سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب وصارمه كبيعته بخمّ * معاقدها من الخلق الرقاب « 2 » فأخذه المتنبي فقال في مديح سيف الدولة بن حمدان : كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد وقد صغن الأسنّة من هموم * فما يخطرن إلّا في فؤادي « 3 » قلت : لكن متانة شعر الناشئ وأنه السابق فضحت المتنبي وأول قصيدة الناشئ : بآل محمّد عرف الصّواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب وهم حجج الإله على البرابا * بهم وبجدّهم لا يستراب ولا سيما أبو حسن عليّا * له في المجد مرتبة تهاب طعام حسامه مهج الأعادي * وفيض دم الرقاب له شراب « 4 » وبعد البيتين المذكورين : هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك إن جدّ الضراب هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب اللّه وانقطع الخطاب والعامة تنسب هذه الأبيات إلى عمرو بن العاص ، ويقولون : إنه قالها لمّا عزله معاوية عن مصر وهو من أفحش غلطهم . وكان الناشئ أحد شعراء سيف الدولة ، ولمّا عزم على مفارقته من حلب وقد غمره بإحسانه كتب إليه يودّعه :

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 233 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 369 - 370 . ( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 370 . ( 4 ) معجم الأدباء 13 / 290 وفيه البيت الأول فقط ، وبيتيين غيره كاملة في الغدير 4 / 25 - 27 .