يوسف بن يحيى الصنعاني
399
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أمسى الضياء منادمي وحشاه لي * محشوة بغرائب الأخلاط عصفت عليّ رياحه فوجدتها * أقوى هبوبا من رياح شباط قد كنت أنعس لانتشاق فسائه * غشيا فيوقضني بصوت ضراط ما زلت أنشق منه ريحا منتنا * حتى استحال إلى الخراء مخاطي يا أيّها المفتوق من ارياحه * هذي النصيحة فيك للخيّاط وأورد الثعالبي في شعر القاضي أبي القاسم التنوخي [ من المتقارب ] : وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار هواء ولكنّه جامد * وماء ولكنّه غير جار كان المدير لها باليمين * إذا ما للسّقي أو باليسار تدرّع ثوبا من الياسمين * له فردكمّ من الجلّنار « 1 » قال ابن خلكان : وحكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصوفي الواسطي ، قال : كنت ببغداد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة جالسا على دكة باب أبرز للفرجة ، إذ جاءت ثلاث نسوة فجلسن إلى جانبي فأنشدت متمثلا [ من المتقارب ] : هواء ولكنّه جامد * وماء ولكنّه غير جار « 2 » وسكتّ فقالت لي إحداهن : هل تحفظ لهذا البيت ثانيا ؟ فقلت : ما أحفظ سواه ، قالت : فإن أنشدك أحد ما قبله وما بعده ماذا تعطيه ؟ قلت : مالي شيء فاعطيه ولكنّي أقبل فاه ، فانشدتني الأبيات المذكورة وزادت بعد البيت الأول [ من المتقارب ] : إذا ما تأملتها وهي فيه * تأمّلت نورا محيطا بنار فهذي النهاية في الأبيضا * ض وهذي النهاية في الاحمرار « 3 » فحفظت الأبيات منها ، فقالت : أين الوعد ؟ تعني التقبيل تريد مداعبتي بذلك . وقلت أنا في تضمين البيت الثاني من هذه الأبيات [ من المتقارب ] :
--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 338 - 339 ، وفيات الأعيان 3 / 367 ، ديوانه / قطعة 40 . ( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 338 . ( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 338 - 339 ، وفيات الأعيان 3 / 367 ، ديوانه / قطعة 40 .