يوسف بن يحيى الصنعاني

380

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قلت : صدق أبو تمام ما زال العكوك يأتي بمعجزات الشعر والبيض الأولى السيوف والثانية النساء واللّف والنثر المرتب . وقال البحتري : أنشدني أبو تمام يوما : وسابح هطل التعدات هتّان * على الجرا أمين غير خوان أظمى الفصوص ولم تظمى قوائمه * فخل عينيك من ظمآن ريّان فلو نظرت إليه والحصى ريم * تحت السنابك من مشي ووحدان أيقنت أن لم تبين أن حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان « 1 » ثم قال لي : هذا هو الاستطراد ، أو قال المستطرد ، ثم إن البحتري تبعه فقال من قصيدة في صفة الفرس أوّلها : أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الّذي يهواه ، أو لم يفعل برق سرى من بطن وجرة ، فاهتدى * بسناه أعناق الركّاب الذلّل من غادة منعت ، ويمنع وصلها * فلو انها بذلت لنا لم تبذل كالبدر ، غير مخيّل ، والغصن غي * ر مميّل ، والدّعص غير مهيّل وأغرّ في الزّمن البهيم محجّل * قد رحت منه على أغرّ محجّل خافي الضّلوع ، يشدّ عقد حزامه * يوم اللّقاء ، على معمّ مجوّل أخواله للرّستمين بفارس * وجدوده للتبعين بموكل « 2 » متوجّس برقيقتين ، كأنّما * يريان من ورق عليه موصّل ما إن يعاف قذى ، ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول ذنب كما سحب الرداء يذب عن * عرف وعرف كالقناع المسبل « 3 » زاد في استطراد حمدويه ذكر الأحول وهو تتميم ، وأما الوصف للفرس فله فعل الكميت ، وكانت بين أبي الفرج وبين السيرافي النحوي المشهور منافسة فقال فيه أبو الفرج : لست صدرا ولا قرأت على صدر * ولا علمك القليل بشافي

--> ( 1 ) لم أعثر عليها في ديوان أبي تمام . ( 2 ) في هامش ب : « موكل : اسم محل باليمن » . ( 3 ) كاملة في ديوان البحتري - ط صادر 2 / 366 - 369 .