يوسف بن يحيى الصنعاني

38

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أحسن ما شاء بالاقتباس والتشبيه والاكتفاء وحسن السبك . وله في غلام جميل صلّى بأمثاله جماعة : أقام صلاة العصر غصن مهفهف * بكل كحيل الطرف نوني الحواجب فقلت أفي المحراب قد قام يوسف * فقد شاهدت عيني سجود الكواكب « 1 » وفيه مع التشبيه وتجاهل العارف التلميح إلى رؤيا يوسف الصديق عليه السّلام . أذكرني بقوله هذا مع صلاة المليح ما ذكره أبو الفرج في أخبار مطيع بن إياس الأسدي « 2 » الشاعر الخليع ، وهو أنه كان يشرب مع جماعة منهم حمّاد عجرد ونحوه ، ومعهم قينة ، فلبثوا ثلاثة أيام لم يصلّوا ، ثم تلاوموا بينهم وعزموا على الصلاة وأن تؤمهم القينة ، وكانوا سكارى ، فقدّموها ، وليس عليها إلّا غلالة شفافة بغير سراويل ، فلما سجدت ظهر فرجها فوثب حمّاد فقبّله وقال : ولما بدا حرّها جاثما * كرأس حليق ولم تعتمد سجدت عليه وقبّلته * كما يصنع العابد المجتهد « 3 » وكان هؤلاء النفر متّهمين بالزندقة . ولحسين بن علي موسى في الدراهم التي نحلت من طول الضرب لها بغير ذنب أيام القاضي زيد بن علي الجملولي الساحر : قبّح اللّه ضربة رخموها * بالقوانين في يدي إسحاق كنّ فيما مضى بدورا بدور * فاستحالت أهلّة في محاق الترخيم : لغة القطع ، وفي اصطلاح النحويين حذف آخر حرف من المنادى ، أو حذف حرفين ، ولا يجوز في غيره إلّا في الشعر سماعا ، ومن الترخيم الذي هزّه الترخيم قول جمال الدين بن نباتة « 4 » موريّا فيه : لو ذقت برد رضاب من مقبّله * يا حار ما لمت أعضائي التي ثملت

--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 589 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 171 . ( 3 ) الأغاني 13 / 351 . ( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .