يوسف بن يحيى الصنعاني

307

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الأمين وندم ، ولمّا وصل خبر الفتح بهزيمة علي بن عيسى ومعها رأسه تسمّى المأمون بالإمامة وقد كان الأمين أرسل مع علي بن عيسى بقيد ذهب ليقيّد به المأمون بزعمه ، وانتهى طاهر إلى الأهواز ، فثار بعض آل المهلب بالبصرة فخلع الأمين ودعى إلى المأمون ، ثم نزل طاهر على بغداد فحاصرها ورماها بالمجانيق ، وقاتل عامّة أهل بغداد مع الأمين قتالا لم يسمع بمثله ، وطال الحصار نحو ثلاثين شهرا حتى أكلوا الجيف ، وأنفق الأمين خزائن الدنيا ، وقيل : إن الأمين سمع الهيعة يوما حول قصره فسأل عنها فقيل هؤلاء الجند يطلبون أرزاقهم ، فقال : أراحني اللّه منهم فإنّ الجميع أعدائي ، هؤلاء يريدون مالي ، وأولئك يريدون دمي ، وكان وزيره الفضل بن الربيع قد جعل لكل من يجرح في الحرب من أهل بغداد مائة دينار فجاءه منهم رجل بجرح يطلب الجعل ، فقال له الوزير : هذا جرح صغير لا تستحق عليه شيئا فرجع إلى القتال ، فطعن في بطنه فخرجت حشوته فرجع إلى الوزير وحشوته أمامه ، وقال : أعجبك هذا ؟ فضحك ، وأعطاه مائة دينار وأمر الطبيب بعلاجه . ثم اختفى الفضل حتى دخل المأمون إلى بغداد فأمنه وقيل : خرج كوثر غلام الأمين وكان بديع الجمال ليرى الحرب فرمي بحجر في رأسه فرجع إلى الأمين ودمه يسيل فجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه بيده ويقول : رجموا قرّة عيني * ومن اجلي رجموه أخذ اللّه لقلبي * من أناس أحرقوه وقال لأبي علي الحسين بن الضحّاك المعروف بالخليع « 1 » أجزهما فقال :

--> ( 1 ) هو أبو علي الحسين بن الضحاك ، المعروف بالخليع ، خراساني الأصل . ولد بالبصرة سنة 162 ه . كان اتصاله بالأمين بن الرشيد وثيقا وله فيه مدائح كثيرة ، ولما قتل الأمين أكثر من رثائه . وقبيل دخول المأمون بغداد ارتحل الحسين إلى البصرة وانزوى فيها ، فلم يتعرض المأمون له بسوء . استقدمه المعتصم في أيامه إلى بغداد وقربه ، ولم يزل مع خلفاء بني العباس إلى أيام المستعين . كان خليعا ماجنا ، متفننا في الشعر ، له معان مبتكرة ، قيل أن أبا نواس كان يأخذها عنه . توفي سنة 250 ه . ترجمته في : الأغاني 7 / 163 - 245 ، الكنى والألقاب 2 / 200 ، تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 2 / 91 ، وفيات الأعيان 2 / 162 - 168 ، شذرات الذهب 2 / 123 ، وفيه أنه توفي سنة 251 ، تاريخ بغداد 8 / 54 ، طبقات ابن المعتز / 268 ، معجم الأدباء 10 / 5 - 23 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2 / 20 ، حديث الأربعاء 2 / 173 ، أنوار الربيع 4 / ه 60 .