يوسف بن يحيى الصنعاني

308

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

من رأى الناس له الفض * ل عليهم حسدوه مثلما قد حسد القا * ئم بالملك أخوه وسّبب هذا البيت غضب عليه المأمون وجفاه ، وقيل : كان الأمين يوما في بستانه فعلت الضجة ، فدخل عليه الحاجب فقال : إن طاهر قد ملك الجانب الفلاني من بغداد ، فقال : دعوني إن كوثرا قد صاد سمكتين وأنا لم أصد شيئا . وحكى إبراهيم بن المهدي قال : استدعاني الأمين ليلة وقد اشتدّ به الحصار ، فقال : إني دعوتك لتؤنسني ثم أخذ بيدي فصار إلى بستانه على الدجلة في ليلة مقمرة فقال : أما ترى حسن نور هذا القمر وصورته في الماء ؟ قلت : بلى يا سيدي ، ودعوت له ، فقال : هل لك في الشراب ؟ قلت : ما رأى أمير المؤمنين ، فدعى به واستدعى ثلاثا من جواريه المغنّيات فشربنا ثم قال لأحداهن : غنّي فغنت : كليب لعمري كان أكثرنا صرا * وأيسر ذنبا منك ضرّج بالدّم رمى ضرع ناب فاستقلّ بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهّم قلت : وهو للنابغة ، فتطيّر ووجم . وقال : قومي ، ثم التفت إلى الثانية وقال : غنّي ، فاندفعت فغنّت : لهفي على فتية ذلّ الزمان لهم * فما أصابهم إلّا بما شاؤوا ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم * حتى تفانوا وريب الدهر عدّاء أبكى فراقهم عنّي وأرّقها * أن التفرّق للأحباب بكّاء فتطيّر أعظم من المرّة الأولى ، وقال : قومي عليك غضب اللّه ، ثم التفت إلى الثالثة فأمرها بالغناء فحبست عودها بقول مضّاض بن عمرو الجرهمي « 1 » :

--> ( 1 ) مضاض بن عمرو بن نفيلة الجرهمي : من ملوك العرب في الجاهلية . كان محبا للغزو ، كثير المعارك ، مقيما في الحجاز ، تابعا لليمن . وكان قبل الميلاد بزمن بعيد . ويقال : إن إسماعيل النبيّ تزوج بنته وجميع ولد إسماعيل منها . ويؤخذ من رواية نقلها الزبيدي أنه كان معاصرا لعمرو مزيقياء . وفي مخطوط لأحد النقلة من المتأخرين ما يفيد أن مضاضا كان يحكم أعلى مكة ويأخذ « العشور » ممن يدخلها من تلك الجهة . ترجمته في : التيجان 178 و 180 وأخبار ابن عبيد 315 وفي التاج للزبيدي 5 : 87 : « . . وفهيرة بنت عامر بن -