يوسف بن يحيى الصنعاني

302

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وله أيضا وكانت أمه أم ولد اسمها مراجل : لا تنقص المرء قدرا أن تكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء وإنما هنّ للأولاد أوعية * مستودعات وللأبناء آباء وله في وصف رقعتها : أرض مربّعة حمراء من أدم * ما بين إلفين مخصوصين بالكرم تذاكرا الحرب فاحتالا لها مثلا * من غير أن ياثما فيها بسفك دم هذا يكرّ على هذا وذاك على * هذا يغير وعين الحزم لم تنم فانظر إلى حكمة جاشت بمعرفة * من عسكرين بلا بوق ولا علم وقيل : إن المأمون شرب يوما ومعه يحيى بن أكثم فمال السّاقي على القاضي حتى وقع سكرا ، فأمر المأمون أن يلقى عليه الورد والرياحين حتى يدفن فيها كأنه ميت ، وصنع بيتين من الشعر وقال لجاريته : خذي العود وغني على رأسه بشعري : ناديته وهو ميت لا حراك به * مرسّل في ثياب من رياحين فقلت : قم ، قال : رجلي لا تطاوعني * فقلت : خذ ، قال : كفّي لا يواتيني فاستيقظ القاضي عند رنّة العود والجارية تغنّي بالبيتين وقام فقال : يا سيّدي وأمام الناس كلّهم * قد جار في حكمه من كان يسقيني سقاني الراح لم تمزج سلافتها * فبتّ منها سليب العقل والدين فخذ لنفسك قاضي إنني رجل * الراح يقتلني والعود يحييني وهي قصة طويلة رواها كما مرّ ابن خلكان « 1 » . وفي سنة ثمان ومائتين سار المأمون من بغداد غازيا للروم واستخلف بها إسحاق بن إبراهيم بن مصعب « 2 » وولّاه مع ذلك السواد وحلوان وكور الدجلة

--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 6 / 150 . ( 2 ) إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب ، المصعبي الخزاعي ، أبو الحسن : صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل . وكان وجيها مقربا من الخلفاء ، ذا رأي وشجاعة ، استخلفه المأمون على بغداد حين برحها لغزو الروم سنة 215 ه وأضاف إليه ولاية السواد وحلوان وكور دجلة . وعقد له المعتصم على الجبال سنة 218 وسيره في جيش كبير لقتال أصحاب بابك الخرميّ فأوقع بهم في أطراف همذان وعاد ظافرا . وحج سنة 230 ه فولي أحداث الموسم . ولما مرض أرسل إليه المتوكل ابنه المعتز يعوده ، وجزع المتوكل لموته . مات في بغداد سنة 235 ه .