يوسف بن يحيى الصنعاني

301

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقال العسكري في الأوائل : أوّل من أرجع فدك عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن محمد بن زكريا عن ابن عائشة عن أبيه عن محمد قال : شهد علي عليه السّلام وأمّ أيمن عند أبي بكر أن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وهب فدكا لفاطمة عليها السّلام ثم ساق الحديث المشهور الخ ، قال : فلمّا ولي معاوية أقطع ثلثها مروان بن الحكم ، وثلثها عمر بن عثمان ، وثلثها يزيد بن معاوية ، وذلك بعد موت الحسن عليه السّلام ، فتداولوها حتى ولي مروان فوهبها لعبد العزيز بن مروان فنحاها عمر إليه في حياة أبيه ، فلما ولي كانت أوّل مظلمة ردّها إلى عبد اللّه بن الحسن ثم قبضها أبو جعفر ثم ردّها المهدي على ولد فاطمة عليها السّلام ، ثم قبضها موسى وهارون ثم ردّها عليهم المأمون . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن محمد بن زكريا عن مهدي بن سابق قال : جلس المأمون للمظالم فأوّل رقعة وقعت في يده نظر إليها وبكى ، وقال : أين وكيل فاطمة بنت رسول اللّه فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخفّ تعزي ، فتقدم فجعل يناظره في فدك ، والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون ، ثم أمر أن يسجّل بها لهم فسجّل وأمضاه المأمون ، ولم تزل في أيديهم حتى كان أيام المتوكل فاقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار وكان فيها أحدى عشرة نخلة ممّا غرسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بيده ، وقد كان آل أبي طالب يأخذون ذلك التمر ، فإذا قدم الحجّاج أهدوا إليهم منه فيصل إليهم به مال جليل ، فبلغ المتوكل ذلك فأمر عبد اللّه بن عمر أن يصرمه ويعصره ، فوجّه رجلا اسمه بشر بن أميّة الثقفي فخرج إلى المدينة فصرمه وعصره ، وذكروا أنّه جعله نبيذا فما وصل الثقفي إلى البصرة حتى فلج وقتل المتوكل ، ولمّا ردّها قال دعبل : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برّدّ مأمون هاشم فدكا وكان المأمون مشهورا بالحلم ويقول : لو يعلم الجناة تلذذي بالعفو لتقربوا إليّ بالمعاصي . والمأمون أشعر العباسيين بعد ابن المعتز وابن الهبارية والبياضي ، فمن شعره وقد أرسل إلى المحبوب رسولا : بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة * واغفلتني حتى أسأت بك الظّنا ورددت طرفا في محاسن وجهها * ومتّعت في استمتاع نغمتها أذنا أرى أثرا منها بعينك لم يكن * لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا