يوسف بن يحيى الصنعاني
242
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فقال له رجل : واللّه ما أشبه الكوفة إلا بشابّة صبيحة الوجه ، كريمة النسب ، لا مال لها ، فإذا ذكرت وذكرت حاجتها كفّ عنها ، وما أشبه البصرة إلّا بعجوز ذات عوارض موشرة موسرة ، فإذا ذكرت ذكر يسارها رغب فيها . فقال الأحنف : أما البصرة فأسفلها قصب ، وأوسطها خشب ، وأعلاها رطب ، نحن أكثر عاجا وساجا وديباجا وجارية مغناجا وبرذونا هملاجا ، واللّه ما أتى أحد البصرة إلّا طائعا ، وما خرج منها إلّا كارها يجرجر . فقام شاب من بكر بن وائل فقال : يا أبا بحر بما بلغت في الناس ما بلغت ، فو اللّه ما أنت بأحملهم ولا بأشرفهم ولا بأشجعهم ، فقال : يا بن أخي بخلاف ما أنت فيه ، قال : وما أنا فيه ؟ قال بتركي ما لا يعنيني من أمرك إذ شغلت بما لا يعنيك في أمري . ولما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وخذل ولده الحسن عليه السّلام وفد الأحنف على معاوية فسأله عن رأيه في علي عليه السّلام فتكلم بفضله ، فقال معاوية : لتصعدنّ المنبر فلتلعنن عليا ، فقال الأحنف : لو تعفني من ذلك ، ولئن أبيت لأتكلمنّ بما لم تستطع أن تردّه ، قال : عليّ ذلك ، فصعد الأحنف المنبر فقال : أيها الناس إن عليا ومعاوية تنازعا هذا الأمر واقتتلا عليه ، وإني داع فأمّنوا رحمكم اللّه ، ثم قال : اللهم إلعن أقلّهما إيمانا وسابقة ، وأظهرهما نفاقا . فقال الناس من جوانب المسجد : آمين « 1 » . قال أبو الفرج : وهو مورد الخبر عن الحافظ ابن معين ، قال ابن معين : وأنا أقول آمين . قال أبو الفرج : وأنا أقول ، آمين . قال الفاضل عبد الحميد بن هبة اللّه بن أبي الحديد : وأنا أقول ، آمين . قال القاضي العلامة أحمد بن ناصر بن عبد الحق المخلافي « 2 » : وأنا أقول ، آمين .
--> ( 1 ) وفيات 2 / 505 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .