يوسف بن يحيى الصنعاني

226

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الرجال ما حازت إلى بيوتها شرّا من الورهاء « 1 » المتدللة ، قلت : أشهد إنها ابنتك وقد كفيتها الرياضة . قال : وكانت تأتيني في كل حول مرّة ، فتذكر هذا ثم تنصرف ، فما غضبت عليها قط إلّا مرّة وكنت لها ظالما ، لما كنت أمام قوم فسمعت الإقامة ، وركعت ركعتي الفجر ، فأبصرت عقربا فأعجلت عن قتلها فأكفأت عليها إناء فلما كنت عند الباب قلت : يا زينب لا تحرّكي الإناء حتى أجيء ، فعجلت فحرّكت الإناء فلسعتها العقرب ، وجئت فإذا هي تلوى فلا رأيتني يا شعبي وأنا أفرك لسبّتها بالماء والملح وأقرأ عليها المعوذتين وفاتحة الكتاب ، وان لي جار ، وكان لا يزال يضرب امرأته فقلت : رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلّت يميني يوم أضرب زينبا أأضربها في غير جرم أتت به * إليّ ، فما عذري إذا كنت مذنبا ! فتاة تزين الحلي إن هي زيّنت * كأن بفيها المسك خالط محلبا « 2 » فزينب شمس والنساء كواكب * إذا طلعت لم تر منهنّ كوكبا « 3 » أخذ القاضي ، الرابع من قول النابغة : « فإنك شمس والملوك كواكب » وقد مرّ . إلّا أن شمس القاضي أبهى من شمس النابغة بحكمه . وللقاضي أبي أميّة المذكور في زينب « 4 » وهو من أصوات الأغاني المختارة [ من المتقارب ] : إذا زينب زارها أهلها * حشدت وأكرمت زوّارها وإن هي زارت بهم زرتهم * ولم أتّخذ لي هوى دارها فسلمي إن سالمت زينب * وحزني إن أشعلت نارها وما زلت أرعى لها عهدها * ولم أتّبع ساعة عارها « 5 » وذكر ابن خلكان وأبو هلال العسكري : إن زياد بن أبيه كتب إلى معاوية :

--> ( 1 ) الورهاء : الحمقاء . ( 2 ) المحلب : العسل . ( 3 ) الأغاني 17 / 224 ، وفيات الأعيان 2 / 462 . ( 4 ) زينب بنت حدير التميمية وهي زوجته ، وأخبارها في الأغاني 17 / 221 - 225 . ( 5 ) الأغاني 17 / 215 .