يوسف بن يحيى الصنعاني
227
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة ، فولّني الحجاز ، فبلغ ذلك ابن عمر ، وكان مقيما بمكة ، فقال : اللهم إشغل عنا يمين زياد ، فأصابه الطاعون في يمينه ، فجمع الأطبّاء واستشارهم ، فأشاروا عليه بقطعها ، فدعى شريحا فعرض عليه ما أشار به الأطبّاء ، فقال له : رزق مقسوم ، وأجل محتوم ، وإني أكره إن كانت لك مدّة أن تعيش في الدنيا بلا يمين ، وإن كان قد دنى أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم قطعتها ؟ قلت بغضا في لقائك ، وفرارا من قضائك ، فمات زياد إلى غضب اللّه من يومه ، فلام الناس شريحا على منعه من القطع لبغضهم زيادا ، فقال : إنه استشارني والمستشار مؤتمن ، ولولا ذلك لوددت إن اللّه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما « 1 » . قلت : بل إشارته بإبقائها كان أنفع للإسلام ، لأنها لو قطعت ربما كان يسلم من ذلك الداء ، وكان شريحا مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام وعاش عشرين ومائة سنة ، وتوفي سنة سبع وثمانين من الهجرة بالكوفة ، رحمه اللّه . وكان أحد السادة الطلس ، والأطلس الذي لا لحية له وهم أربعة : شريح ، والأحنف بن قيس ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن الزبير « 2 » . إنما لقب ثور بن مرتع كندة لأنه كند أباه نعمته أي كفرها ، وفي القرآن الكريم : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ « 3 » . والطاعون : ورم دموي قتّال ، شديد الالتهاب ، وسببه تغير كيفية الدم إلى الشمية ، ويكثر في المواضع والفصول الحارة الرطبة مثل مصر وأيام الربيع ، وهو من المعديات ، وأقتله ما كان في الأبط والعنق لقربهما من الرئتين والقلب والدماغ ، ومتى حصل فالغالب أنه يقتل ، وإنّما يداوى سببه قبل حصوله بالمبرّدات ومغلظات الدم ، وبإخراجه ، وغالبه يقع بالروم والشام ومصر لإفراط الخصب وكثرة المياه والفاكهة .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 462 - 463 . ( 2 ) أنظر : وفيات الأعيان 2 / 461 . ( 3 ) سورة العاديات : الآية 6 .