يوسف بن يحيى الصنعاني
189
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ما الحلية إلّا مثل هذه الخريدة اليتيمة ، أو شهدت الكاتبة مرّت حلاوتها ، أو محبوبة المتوكلية ذهبت طلاوتها ، أشبهت وهي ثالثة القمرين في المعارف رابعة ، خلا أنها خلت من سهوات الفضل وإن كانت شمسا في السابعة ، لم يدر أشعرها أم وجهها أم حليها أجمل ، ولما كانت من الطيبات كتبت وفاتها بالمندل ، فهي للغواني جمال ، ولو كانت النساء مثلها لفضّلت النساء على الرجال ، وكانت تعرف النحو والأصول والمنطق وشيئا من النجوم والرمل والسيميا ، وترتاض كثيرا آخر أيامها . وأما الأدب فهي حليته ، وكانت تذاكر بالأدب والعلوم ولا يملّ حديثها مع العفة والخفر والسكينة وشعرها قويّ المباني ، له في الفكر فعل المثاني ، وهو كثير في فنّي العربي والموشح ، وتزوجها أولا علي بن المتوكل ثم فارقها ، ثم تزوّجها غيره . وأنشدني ابن أخيها السيد بدر الدين محمد بن علي بن محمد ، ومن شعرها ما كتبته لأخيه إسماعيل بن علي وكان وفد إليها إلى شهارة ثم أراد المسير إلى علي بن المتوكل وهو باليمن ، فأرسلت معه قصيدة توصيه به وذلك بعد أن طلقها بمدّة وأولها : أصخ لي أيها الملك الهمام * عليك صلاة ربك والسلام إليك ركائب الآمال أمت * تيقن أن متجرها أمام أتيتك شاكيا من ريب دهر * به عز المعين فلا يرام به غاض الوفاء فلا وفاء * به فقد الذمام فلا ذمام ولا الآباء والأبناء فيه * ولا الأخوان بينهم التئام وفدت على كريم أريحيّ * سخيّ ليس يعروه السئام يجود بصافنات الخيل تزهو * بعسجدها إذا شحّ اللئام يجود بيعملات العيش تنئوا * بأثقال يجاذبها الزمام بكم لا شك تنتظم المعالي * كسلك الدر يجمعه النظام وأنت أبو الحسين أجل قدرا * من الأكفا وإن جحدوا ولاموا علوت عليهم كرما وفضلا * وما استوت المناسم والسنام تلذلك المروءة وهي تؤذي * ومن يعشق يلذ له الغرام