يوسف بن يحيى الصنعاني
177
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ذلّ الحياة وذلّ الممات * وكل أراه طعاما وبيلا فإن كان لا بد من واحد * فسيري إلى الموت سيرا جميلا والذي اشمأزّت له الإمامية منه ما تذكره جماعة من أتباعه : إن جماعة من أصحابه كانوا إمامية ، فقالوا له : تبرء من فلان وفلان ، فقال : بل أتولّاهما وأترحم عليهما ، قالوا : ففيم ننصرك إن كانا لم يظلماك ، فهشام لم يظلمك ، وفارقوه ، فسمّاهم الرافضة . وقد ذكر هذا الخبر جماعة من علماء الزيدية كالفاضل أحمد بن محمد الشرفي الحسني وأورده في « شرح الأساس » ، وأحمد بن يحيى المهدي في ملله « 1 » ، ولست أعجب من الشرفي فإنه ربّما لم تكن له ملكة في الاطلاع على أخبار الناس ، بل العجب من المهدي فإنه أوحد العلماء في مذهبي الزيدية والمعتزلة ، والكلام باطل قطعا من قولهم ، لأنهم أجمعوا إن مذهب الإمامية اختلقه ، ودسّه أبو جعفر المنصور لما خشي من تفاقم الأمر بسبب الأئمة الحسنيين الثائرين عليه ، فأراد إلّا يثور التشيّع إذا اعتقدوا إمامة معين ، فيقال لهذا الزاعم فكيف أمن المنصور جانب الصادق والكاظم إذا ما سمعت الخراسانية الذين من أكثرهم الإمامية وبهم قامت الدولة العباسية ، ثم ذكروا حديث الإمام أبي الحسين مع الإمامية فأثبتوا مذهبهم في أيام هشام بن عبد الملك مع القول بدسيسة المنصور . وما أحسب من ذكر هذا الكلام إلا حاسبا دولة المنصور قبل دولة هشام ، فافترى ذلك ، ولو عكس لما انكشف فبطلت الدعوى وليس قصدي التعصب . واللّه يعلم نيتي والحق يحمد على أن المحققين من الإمامية يعظمون زيدا ، وألّف أبو جعفر القمّي محدّث الإمامية « عيون أخبار الرضا » للصاحب أبي القاسم وذكر
--> ( 1 ) في هامش الأصل : « هي المنية والأمل شرح الملل والنحل ، وقول المواف في الأبطال ، لأنهم أجمعوا إن مذهب الإمامية اختلقه ودسّه أبو جعفر المنصور . . . من الذين أجمعوا على ما ذكر برد ذلك ، وما ذكره هو أن رحمه الداعي الحسن بن إدريس الإسماعيلي ولفظه وهو منسوب بصنعه اسم الفاعل إلى الدعوة الإسماعيلية ، وهم فرقة من الشيعة ظهر مذهبهم بعد موت الإمام جعفر الصادق ، الذي تبع موسى بن جعفر فهو الإمامي ، ومن قال أن النص سبق لإسماعيل بن جعفر فهو إسماعيلي ، انتهى بلفظه ، يعني إن المنصور اختلقه ودسّه ، وزمانه متأخر على موسى ، وإسماعيل وهشام لمدة مديدة فعوله أن الكلام باطل قطعا ، باطل قطعا » .