يوسف بن يحيى الصنعاني
138
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الأصبهاني كعادته في بسط الأخبار التي تتعلق بالمخنثين ، لأنها كانت شكسة الخلق ، وكذاك نساء تيم وكانت أختها أم طلحة تحت الإمام أبي محمد الحسن ابن علي ، وكان يقول : واللّه لربما حملت ووضعت وهي لي مصارمة « 1 » . ولما قتل عبد الملك بن مروان مصعبا تزوّج عائشة عمر بن عبد اللّه بن معمر فحمل إليها خمسمائة ألف درهم مهرا ، ومثلها هدية وقال لمولاتها : لك عليّ ألف دينار إن دخلت عليها الليلة ، وأمر بالمال فحمل وألقي في الدار ، وغطّي بالثياب ، فقالت لمولاتها : ما هذا أفرش أم ثياب ؟ قالت : انظري إليه ، فنظرت فإذا المال ، فتبّسمت فقالت لمولاتها : أجزاء من ساق هذا أن يبيت عزبا ؟ « 2 » قالت : لا ، ولكن لم أتزيّن ولم أستعد ، قالت : « بم ذا ، فو اللّه لوجهك أحسن من كل زينة وما تمدّين يدك إلى طيب أو ثياب إلّا وهو عندك ، وقد عزمت عليك أن تأذني الليلة ! قالت : نعم ، فذهبت إليه ، فقالت : بت بنا الليلة ، فجاءهم عند العشاء الآخرة فأدنى له طعام فأكله كله حتى أعرى الخوان فسأل عن المتوضّأ فأخبرته ، ثم قام يصلي حتى ضاق صدر المولاة « 3 » ونامت ، ثم قال : عليكم إذا فأدخلته وأسبلت الستر عليهما وعدّت له في بقيّة الليلة على قصرها سبعة عشر مرة دخل المتوضأ فيها ، فلما أصبح وقفت على رأسيهما فقال : أتقولين شيئا ؟ قالت : نعم ، واللّه ما رأيت مثلك أكلت أكل سبعة ، وصلّيت صلاة سبعة ، ونكت نيك سبعة ، فضحك وضرب بيده على منكب عائشة وقال : كيف رأيت ابن عمّك ، فضحكت ، وغطّت وجهها وقالت : قد رأيناك فلم تحل لنا * واختبرناك فلم نرض الخبر ذكر ذلك الأصبهاني في الأغاني « 4 » ، وقد ذكرت أنه يرتاح للأخبار المؤنثة حتى كأنه مخنثا عفى اللّه عنه . قال : ولما تأيّمت كانت تقيم بالمدينة عاما وبمكة عاما ، وتخرج إلى مال لها بالطائف فتجلس بالعشيّات في قصر لها وتناضل بين الرّماة ، فمرّ بها
--> ( 1 ) المصارمة : المقاطعة ، الأغاني 11 / 181 . ( 2 ) العزب : من لا زوج له ، رجلا كان أو امرأة . ( 3 ) في هامش الأصل : « لمولاتها » . ( 4 ) 11 / 189 - 190 .