يوسف بن يحيى الصنعاني
139
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
النّميريّ « 1 » الشاعر فقالت : أنشدني مما قلت في زينب « 2 » ، فامتنع وقال : ابنة عمّي وقد صارت عظاما بالية ، فأقسمت عليه فأنشدها : مررن بفخّ ثم رحن عشيّة * يلبّين للرحمن معتمرات « 3 » يخمرن أطراف الثياب من التّقى * ويخرجن شطر الليل معتجرات « 4 » تضوّع مسكا بطن نعمان إن مشت * به زينب في نسوة خفرات قالت : واللّه ما ذكرت إلّا جميلا ، ولا قلت إلّا كرما وطيبا ، اعطوه ألف درهم ، وتعرّض لها في الجمعة الآخرة فقالت : عليّ به ، ثم قالت : انشدني من شعرك في زينب قال : أو أنشدك من شعر الحارث « 5 » فيك ؟ فوثب مواليها إليه ، فقالت : دعوه ، فإنه استقاد لابنة عمّه ، هات فأنشدها قول الحارث بن خالد المخزومي فيها لما رحل بها مصعب عن مكة : رحل الأمير بأحسن الخلق * وغدوا بلبّك مطلع الشّرق وتنوء تثقلها عجيزتها * نهض الضعيف ينوء بالوسق « 6 »
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن نمير بن خرشة النميري : شاعر غزل ، من شعراء العصر الأموي ، كان كثير التشبيب بزينب أخت الحّجاج ، تهدده الحجاج ، فلم يأبه له النميري ، توفي في الطائف نحو سنة 90 ه . ( 2 ) هي زينب بنت يوسف ، أخت الحجاج بن يوسف الثقفي - راجع الهامش السابق . ( 3 ) فخّ : واد بمكة « معجم البلدان : مادة فخ » ، الاعتماد في الشرع : زيارة البيت الحرام ، بشروط مخصوصة . ( 4 ) اعتجر فلان بالعمامة : لفّها على رأسه ورد طرفها على وجهه ، وفي الحديث : « أنه دخل مكة يوم الفتح معتجرا بعمامة سوداء » . ( 5 ) الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي ، من قريش : شاعر غزل ، من أهل مكة . نشأ في أواخر أيام عمر بن أبي ربيعة . وكان يذهب مذهبه ، لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء . وكان يهوى عائشة بنت طلحة ويشبب بها . وله معها أخبار كثيرة ، وكان ذا خطر وقدر ومنظر في قريش ، ولاه يزيد بن معاوية إمارة مكة ، فظهرت دعوة عبد اللّه بن الزبير ، فاستتر الحارث خوفا ، ثم رحل إلى دمشق وافدا على عبد الملك بن مروان ، فلم ير عنده ما يحب ، فعاد إلى مكة ، وتوفي بها نحو سنة 80 ه . جمع الدكتور يحيى الجبوري ما وجد من شعره في كتاب « شعر الحارث بن خالد المخزومي - ط » ترجمته في : الأغاني 3 / 308 - 339 ، و 9 : 227 وتهذيب ابن عساكر 3 : 437 وخزانة البغدادي 1 : 217 ومجلة الأديب : يناير 1973 ، الاعلام ط 4 / 2 / 154 . ( 6 ) الوسق : مكيلة معلومة ، وهي ستون صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث .