يوسف بن يحيى الصنعاني

109

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

جمع الوتر الذي يشدّ على عود اللهو ، وجمع الوتر الذي هو الذحل ففيه تورية سافرة النقاب ، متلألأة من وراء الحجاب . وقيل : كان دعبل في شبيبته شاطرا ، فقتل صيرفيا ظن أن كيسه معه فوجد في كمّه رمانا ، فهرب من الكوفة . ودخل عبد اللّه بن طاهر على المأمون فقال له : أعهدتني تحفظ لدعبل ، قال : أحفط أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين ، فقال : هاتها ، فأنشده : سقيا ورعيا لأيام الصبابات * أيام أرفل في أثواب لذّاتي أيام غصني رطيب من ليانته * أصبو إلى غير جاراتي وكنّاتي دع عنك ذكر زمان فات مطلبه * واقذف برجلك من متن الجهالات واقصد بكلّ مديح أنت قائله * نحو الكرام بني بنت الكرامات « 1 » فقال المأمون : واللّه إنه وجد مقالا ، فقال : ونال بعد بذكرهم ما لا يناله بغيرهم ، ولقد أحسن في وصف سفر سافره فطال عليه ذلك السفر ، فقال : ألم يأن للسفر الذين تحمّلوا * إلى وطن قبل الممات رجوع ؟ فقلت ولم أملك سوابق عبرة * قطعن بما ضمّت عليه ضلوع تبيّن ، فكم دار تفرق أهلها * وشمل شتيت عاد وهو جميع « 2 » طوال الليالي صرفهنّ كما ترى * لكلّ أناس جدبة وربيع « 3 » ثم قال المأمون : ما سافرت قط إلّا كانت هذه الأبيات نصب عيني وهجيراي ومسئلتي حتى أعود « 4 » . قال أبو الفرج : كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه ، فبلغ ذلك دعبلا أنه يريد اغتياله ، فهرب إلى الجبل وقال يهجوه :

--> ( 1 ) الأغاني 20 / 167 ، ابن عساكر 5 / 229 ، معاهد التنصيص 273 ، عصر المأمون 3 / 259 ، دائرة المعارف لوجدي 4 / 45 . ( 2 ) جميع : قوي شديد . ( 3 ) ابن عساكر 5 / 229 ، أعيان الشيعة 30 / 169 ، الأغاني 20 / 167 ، دائرة المعارف لوجدي 4 / 45 ، المدائح النبوية 105 ، معاهد التنصيص 273 ، ديوانه 170 . ( 4 ) الأغاني 20 / 167 - 168 .