يوسف بن يحيى الصنعاني

108

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

خزّ وردّ عليه الدنانير وقال للغلام ، قل له : خذها ولا تردّها فإنك ستنفقها أحوج ما تكون إليها ، فأخذهما ، وأقام بمرو مدة ، وتجهّزت قافلة إلى العراق فتجهّز معها ، فخرج عليهم اللصوص في أثناء الطريق فنهبوا القافلة عن آخرها وكتفوا جماعة من أهلها منهم دعبل ، فساروا بهم غير بعيد ثم جلسوا يقتسمون أموالهم ، فتمثّل أمير اللصوص بقول دعبل : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل ، فقال : أتعرف لمن هذا البيت ؟ قال : وكيف لا أعرفه ، هو الرجل من خزاعة اسمه دعبل ، شاعر أهل البيت ، قال دعبل : أنا واللّه هو ، وأنا قائل القصيدة . قال : ويلك انظر ما تقول ، قال دعبل : الأمر أشهر من ذلك واسأل هؤلاء المساكين معكم يخبروك ، فسألهم اللصوص فقالوا بأجمعهم : دعبل الخزاعي ، ثم أنشده القصيدة بأجمعها ، فقال : قد وجب حقّك علينا وقد رددنا القافلة وما حويناه منها جميعا إكراما لك يا شاعر أهل البيت ، ثم إنها أخذوني معهم وتوجّهوا إلى قم ووصلوني بمال وسألوني بيع جبّة الإمام الرضا منهم بألف دينار ، فقلت : لا أبيعها ، وإنما هي للتبرك ، ثم رحلت من ثم بعد ثلاثة أيام ، فلما صرت منها على مسيرة ثلاثة أيام خرج عليّ قوم من أحداثهم وأخذوا الجبّة ، فرجعت وأخبرت أكابرهم فردّوها علي ، ثم قالوا نخشى أن تؤخذ منك ثم لا تعاد ، فباللّه إلا أخذت الألف دينار وتركتها لنا ، فأخذ منهم الألف وتركها . وقال غير الطبرسي : إنه باع منها نحو شبر بألف دينار . وقال أبو الفرج : سئل أبو تمّام عن دعبل ابن من هو ؟ قال : هو ابن « ضحك المشيب برأسه فبكى » . قلت : إنما قاله أبو تمّام جوابا لمن سأله عن النسب على سبيل المغالطة استحسانا له ، وأبو تمّام أمام البديع ، وممن سبق إلى فتح بابه ، إنما اشتهر له هذا البيت وفيه من البديع المقابلة أو المطابقة على مذهب ، وهي ليست من نفيس البديع كالتورية والاستخدام ، لأنه طرقه بكرا ، ووصل غادته عذرا ، ثم لما شاخت الشابة دخله ملل الابتذال أو شابه وقد عانقته التورية وهو داخل في قوله : إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات لأن الوتر الأوّل بكسر الواو : الذحل وهو الدم يطلب به الرجل ، والأوتار