يوسف بن يحيى الصنعاني
103
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فالورق صادحة والروض ضاحكة * ثغوره بين منهلّ ومنسجم تجاذب الرّيح أطراف الغصون بها * فتنثني والهوى ضرب من اللّمم يوما بأحسن مرأى من شمائلها * وقد أتت بعتاب من أخي كرم « 1 » ويعرف هذا النوع من قوله : « فما الرياض . . . الخ » الأبيات بالتوشيح في المحسنات ، والمشبه به قبل استعمال صناعة التوجيه متروك فيها ، وهو كذا في الريحانة ، فالظاهر أنه سهى عن نقله ، وأن يقدر مقول فيها فما الرياض . . . الخ ، ولم يذكر الأفندي متى كان الطالوي وهو مخل في جميع رياض ريحانته بذلك ، وأحسب أنه عاصره وأنه عاش إلى الأربعين وألف « 2 » ، لأنه ذكر في « السانحات » أنه أخذ الطب عن الشيخ داود ، وذكر أن الشيخ داود توفي سنة ثمان وألف بمكة المكرمة . ومن أقوى الأدلّة على فضله في الإنشاء ما ذكر لنفسه في السانحات يصف وروده للأخذ على الشيخ داود فقال : وردت إليه على برح اشتياق ، وادكار بحديث هيت أو حديث زوراء العراق ، بل كنت لديه كقميص يوسف حين ألقاه البشير إلى يعقوب ، فارتد لفرط السرور وهو بصير ، فمازجته امتزاج الراح بالماء القراح ، ولزمته لزوم الظل في الغدو والرواح ، فلما استشف غيب بالمني من الظاهر ، واستشرف بقوّة حدسه عما تكره الضمائر سمح لي بشيء من بعض علومه الغريبة ، واختصني بدقائق حكمه العجيبة ، بما لو انتظم في سلك البيان لسحر ، وظهر لأعين الناظرين لبهر : فإن كنت سهل القود فاطو طريقه * على كل طاو من جياد العزائم وإلّا فلا تعرض له فطريقه * أشق وأنأى من طريق المكارم ولم أزل مدّة إقامتي بالقاهرة أرود حماه وأجعل سميري فيها قمر محيّاه ، تارة بالظاهرية يجمع أناسه ، وأخرى بربع قاسيون مربع إيناسه . محليا عليّ فيه من لطائف أسماره ، وظرائف نكته البديعة من نوادر أخباره . فمما سمعته منه ورويته عنه وقد سئل عن مسقط رأسه ، ومشعل نبراسه ، فأخبر إنه ولد بأنظاكية بهذا العارض ، ولم يكن بعد الولادة بعارض ، قال : ثم إني بلغت من السنين بعدد
--> ( 1 ) ريحانة الألبا 1 / 60 - 61 . ( 2 ) في الاعلام إن مولد الطالوي هذا 950 ووفاته 1014 .