يوسف بن يحيى الصنعاني

542

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فلما لم أجد شيئا إليها * يقرّبني وأعيتني الأمور حججت وقلت قد حجّت جنان * فيجمعني وإيّاها المسير « 1 » ورآها مرّة وهي تلطم وجهها في مأتم فقال : يا قمرا أبرزه مأتم * يندب شجوا بين أتراب تبكي فتذري الدّرّ من نرجس * وتلطم الورد بعناب أبرزه المأتم لي كارها * برغم دايات وحجّاب لا زال دأبا موت أحبابه * ودأب أن أبصره دابي « 2 » وكان سفيان بن عيينة إذا ذكر هذه الأبيات يقول : لقد أحسن أبو نواس هذا بفتح النون وتشديد الواو . وغاضبة مرّة فوجه إليها رسولا فجاوبته بما يكره ، فلم يخبر الرسول بما قالت ، وتبيّن ذلك أبو نواس في وجهه فقال : فديتك ، فيم عتبك من كلام * نطقت به على وجه جميل ؟ وقولك للرسول عليه غيري * فليس إلى التّواصل من سبيل فقد جاء الرّسول به انكسار * ووجه ما عليه من قبول ولو ردّت جنان مردّ خير * تبيّن ذاك في وجه الرسول « 3 » وروى أبو الفرج : إن محمد بن عمير التيمي مرّ أيام قضائه فرأى أبا نواس قد خلا بامرأة يكلّمها ، وكانت جارية ، برسالة جنان ، فقال له : إتّق اللّه ، قال : إنها حرمتي ، قال : فضها عن هذا الموضع ، فلما انصرف كتب إليه : إنّ الّتي أبصرتني * سحرا أكلّمها رسول أدّت إليّ رسالة * كادت لها نفس تسيل من ساحر العينين يج * ذب خصرها ردف ثقيل فلو أنّ اذنك بيننا * حتى تسمّع ما نقول لرأيت ما استقبحت من * أمري هو الحسن الجميل « 4 »

--> ( 1 ) الأغاني 20 / 70 . ( 2 ) الأغاني 20 / 79 ، الأغاني 25 / 138 ، ديوانه 242 . ( 3 ) ديوانه 249 . ( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 101 ، ديوانه 270 .