يوسف بن يحيى الصنعاني

533

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

حتى أوافقك ، قال : السمع والطاعة لأمر سيدنا الوزير ، ثم خشي الوزير أن ينصرف إذا أبطأ عليه فتقدم إلى البوّاب أن لا يخرج ، فجلس طويلا ثم دعاه داعي الخلا فرأى أبوابه مقفلة والخلا الخاص غير مقفل وعليه ستر ، فرفعه ليدخل فدفعه الفراش وقال : هذا خلا خاص لا يدخله غير الوزير ، قال : فكيف أعمل ، الأخلية مقفلة والبوّاب منعني الخروج ، فأخري في ثيابي ، فقال له : استأذن ليفتح لك أحدها ، فكتب إلى الوزير : قد احتاج عبد سيدنا الوزير ماهك إلى بعض ما يحتاج إليه الناس ولا يحسن ذكره ، والفراش منعني يقول لا تدخل ، والبواب لا تخرج ، وقد تحيّر العبد في الحال ، والأمر في الشدّة ، فإن رأى أن يفسح لعبده بعمل ما يحتاج في خلائه ، والسلام . فلم يعلم الوزير ما أراد بالرقعة فعرف فضحك ورقع في ظهرها : يخيّر أبو سعيد أعزّه اللّه حيث يختار . فدفعها إلى الفراش ، فقال : التوقيعات يقرؤها أبو العلاء كاتب الديوان ، وأنا لا أكتب ولا أقرأ ، فصاح ماهك هاتوا من يقرء في الدار صكوك الخرا فضحك فراش آخر وأخذ بيده وأدخله بعض الحجر فقضى حاجته . ومما ذكره غرس النعمة من نوادر المغفلين : إن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه ابن العباس ، بعث إلى ابن أخيه السفاح بمشيخة من أهل الشام يظرفه بعقولهم ، فإنهم حلفوا ما علموا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قرابة غير بني أمية حتى ولّيتم أنتم . وأخبار الوزير كثيرة . وولد بالبصرة ليلة الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وتوفي يوم السبت لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة في طريق واسط ، وحمل إلى بغداد فوصلها ليلة الأربعاء خامس شهر رمضان ، ودفن بمقابر قريش في مقبرة النوبختية ، رحمه اللّه تعالى . وما أحسن ما رثاه أبو عبد اللّه الحسين بن الحجاج - الآتي ذكره « 1 » - : يا معشر الشعراء دعوة موجع * لا يرتجى فرج السلوّ لديه عزّوا القوافي بالوزير فإنها * تبكي دما بعد الدّموع عليه

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 56 .