يوسف بن يحيى الصنعاني
261
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
حتى إذا أبصرت بعض الذي كرمت * مما يشق من الأولاد من خلق هزت بهم مهدها شيئا تنبههم * ثم استشاطت وآل الطبع للحرق فصكّت الأرض غيضا فهي لافظة * بعضا على بعضهم من شدّة الحنق أجاد النظم ، وناسب العلّة ، وأوجز الوعظ . وأمّا ما حكم المنجمون ولم يقع فمثل واقعة المعتصم لما غزا بلاد الروم فإنهم أجمعوا أنه يموت أو ينهزم الجيش ، فسار وغنم وقتل وبلغ إلى حيث لم يبلغه من قبله ، وعاد ظافرا سالما ، وقال أبو تمّام يهنئه : السيف أصدق إنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهنّ جلاء الشكّ والريب والعلم في شهب الأرماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب أين الرواية بل أين النجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب تخرّصا وأحاديثا ملفقة * ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب عجائبا زعموا الأيام مجفلة * عنهنّ في صفر الأصفار أو رجب وخوّفوا الناس من دهياء مظلمة * إذا بدا الكوكب الغربيّ ذو الذنب وصيروا الأبرج العليا مرقبة * ما كان منقلبا أو غير منقلب يقضون بالأمر عنها وهي غافلة * ما دار في فلك منها وفي قطب لو بيّنت قطّ أمرا قبل موقعه * لم يخف ما حلّ بالأوثان والصلب فتح الفتوح تعالى أن يحيط به * نظم من الشعر أو نثر من الخطب فتح تفتّح أبواب السماء له * وتبرز الأرض في أثوابها القشب « 1 » وهذه القصيدة طويلة من أشهر شعر أبي تمّام وأجوده ، وأوردها ابن قيّم الجوزية في كتابه مفتاح السعادة عندما أراد إبطال كلام المنجمين . وأراد أبو تمّام بقوله : « لو بيّنت قطّ أمرا قبل موقعه . . . » البيت ، إنها ما كانت تخفى ما نزل بأصنام الروم من تلك الغزاة لا مطلق الأصنام ، فإن ترامي النجوم قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم دلّت الكهانة عليه ، والحق أن اللّه تعالى لم يخلق النجوم عبثا ، وإنها تدل على ما يقع في العالم السفلي ، وإنما يخلف ذلك لكثرة المتعاطي وجهله .
--> ( 1 ) كاملة في ديوان أبي تمام 14 - 18 .