يوسف بن يحيى الصنعاني
211
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لعلّك تقول الأفعال الناقصة لا يصلح أن يخبر بها فيلزم أن تكون أدوات ، فنقول لا بعد في ذلك حتى أنهم قسموا الأدوات إلى غير زمانية وزمانية ، وهي الأفعال الناقصة غاية ما في الباب أن اصطلاحهم لا يوافق اصطلاح النحاة . وسألت أيضا شيخنا العلامة خاصة في علم العقل الحسن بن الحسين بن المنصور الآتي ذكره « 1 » - عن وجه المناسبة بين الفعل الناقص والحرف حتى جعل الناقص أداة ، فقال : إن الفعل لما احتاج إلى اسم وخبر ، ولا يكون كلاما يصح السكوت عليه إلّا بهما أشبه الحرف في عدم الاستقلال وحاجته إلى التعلق . قال الإمام المحقق عبد اللّه الفارسي اليزدي : المنطق مصدر ميمي بمعنى النطق ، ورسموه بأنه : آلة قانونية تعصم مراعاتها الفكر عن الضلال ، وإنما كان رسما لأن الآلة سبب قريب خارج عمّا هو آلة له . وقال الرئيس أبو علي بن سينا : النطق ليس من الحكمة إن عرّفت بالعلم بأحوال أعيان الموجودات ، فإنه إنما يبحث عن أحوال الموجودات الذهنية ، فإن حذف لفظ الأعيان من التعريف وأضيف أحوال إلى الموجودات أعمّ من أن تكون ذهنية أو خارجية فهو منها ، فإن قيل هذا مبنيّ على ثبوت الوجود الذهني وفيه الخلاف المشهور بين الحكماء والمتكلمين . قلت : التحقيق : إثباته كما قرر في موضعه وهو من أقسام العلم الإلهي الأصلية عند الفلاسفة كالرياضي والطبيعي وغير ذلك ، وبعض الناس يحرّمه كأكثر المحدثين . وقال أبو حامد الغزالي : من لم يعرف النطق لا يوثق بعلمه . قلت : وشاهد قوله ضرورة الاحتياج إليه في أكثر أصول الفقه . وفي التفسير : فإن الشيخ أبا عبد اللّه السيوري الحلي الإمامي ذكر في كنز العرفان عند قوله تعالى : ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) « 2 » فإن قيل : قد يتزوّج الرجل فلا يستغني « 3 » .
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 45 . ( 2 ) سورة النور : الآية 32 . ( 3 ) كنز العرفان في فقه القرآن .