يوسف بن يحيى الصنعاني

185

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وتركت مدحي للوصي تعمّدا * إذ كان فضلا مستطيلا شاملا وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا وروي أنه كان بين عسكر سيف الدولة وعسكر مصر حرب بصفين فقال : يا سيف دولة ذي الجلال * خير البرية « 1 » والأنام سمّي انظر إلى صفين حين أتيتها * فانجاب عنها العسكر الغربيّ فكأنه جيش ابن هند رعته * حتى كأنك يا علي عليّ ولا بد أن نشير إلى شيء من خبره وشعره ليطالعه من يتشوّق إليه . ذكر الإمام أبو الفتح ابن جني النحوي الأديب « 2 » : إن أبا الطيب لما أنشد سيف الدولة قصيدته الميمية المشهورة وأولها : وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم * ومن بجسمي وحالي عنده سقم « 3 » ما لي أكتّم حبّا قد برى جسدي * وتدّعي حبّ سيف الدّولة الأمم « 4 » إن كان يجمعنا حبّ لغرّته * فليت أنّا بقدر الحبّ نقتسم « 5 » يا من يعزّ عليّنا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم فالرّاحلون هم « 6 » فعرض فيها بعتبه ، وتغيّر عليه سيف الدولة ، فأكمن له جماعة من غلمانه وفيهم من غلمان أبي العشائر بن حمدان ليقتلوه ليلا ، فلم يتفق . وقيل : إن الحسين بن أحمد الهمداني المعروف بابن خالويه النحوي المشهور وقع بينه وبين أبي الطيب كلام بحضرة سيف الدولة في المجلس الذي كان سيف الدولة يعقده لكل ليلة جمعة ، ويحضر فيه العلماء والفضلاء في كل فن والأدباء ، فوثب ابن خالويه فضرب وجه المتنبي بمفتاح كان في يده فشجّه وخرج

--> ( 1 ) هامش الأصل : « الخلائف » . ( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 3 ) واحر قلباه : الألف للندبة ، والهاء للسكت . الشبم : البارد . ( 4 ) يقول : ما لي أخفي حبه الذي أنحل جسدي والناس يدعون حبه وهم خلاف ما يظهرون . ( 5 ) غرته : طلعته ، وأن وصلتها سدت مسد معمولي ليت . ( 6 ) كاملة في ديوانه 331 - 334 .