يوسف بن يحيى الصنعاني

186

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

دمه يسيل على ثيابه ، فقصد مصر وجرى له ما جرى « 1 » . وشعره كله غرر ، لكني طربت لوصفه للأسد من قصيدته التي مدح بها بدر ابن عمّار بن إسماعيل الأسدي صاحب طرابلس ، وقد قتل أسدا ، فذكرتها هنا على عادتي في إيراد شيء من شعر الشاعر الذي أذكره وهي : في الخدّ ان عزم الخليط رحيلا * مطر تزيد به الخدود محولا « 2 » يا نظرة نفت الرّقاد وغادرت * في حدّ قلبي ما حييت فلو لا « 3 » كانت من الكحلاء سؤلي إنّما * أجلي تمثّل في فؤادي سولا « 4 » أجد الجفاء على سواك مروءة * والصّبر إلّا في نواك جميلا وأرى تدلّلك الكثير محبّبا * وأرى قليل تدلّل مملولا تشكو روادفك المطيّة فوقها * شكوى التي وجدت هواك دخيلا ويغيرني جذب الزمان لقلبها * فمها إليك كطالب تقبيلا حدق الحسان من الغواني هجن لي * يوم الفراق صبابة وعويلا « 5 » حدق يذمّ من القواتل غيرها * بدر بن عمّار بن إسماعيلا « 6 » الفارج الكرب العظام بمثلها * والتّارك الملك العزيز ذليلا « 7 » محل إذا مطل الغريم بدينه * جعل الحسام بما أراد كفيلا « 8 » نطق إذا حطّ الكلام لثامه * أعطى بمنطقه القلوب عقولا « 9 » أعدى الزّمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزّمان بخيلا

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 122 - 123 . ( 2 ) الخد : خبر مقدم عن مطر . الخليط : العشيرة . المحول : الجدب ، والمراد بمحل الخدود ذهاب نضرتها من الحزن على فراق الأحبة . ( 3 ) الفلول : من فل السيف إذا كسر حرفه ، أي أن هذه النظرة للحبيبة تركت قلبه كالسيف المكسر لا يقوى على مقاومة النوائب . ( 4 ) الكحلاء : السوداء الجفون . السؤال : ما يتمناه الإنسان ويسأله . الأجل : منتهى الحياة . ( 5 ) الصبابة : رقة الشوق . ( 6 ) يذم : يجير أن ينقذ ، وغيرها منصوب على الاستثناء ، وبدر فاعل يذم ، أي أنه ينقذ من كل ما يقتل ما عدا أحداق الحسان . ( 7 ) الكرب جمع كربة : حزن يأخذ بالنفس . ( 8 ) المطل : التسويف بوعد الوفاء مرة بعد أخرى . ( 9 ) النطق : اللسان البليغ .