يوسف بن يحيى الصنعاني

143

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ذهبت الأمانة ، أم في الجاهليّة ، ولبيد يقول [ من الكامل ] : ذهب الّذين يعاش في أكنافهم « 1 » * وبقيت في خلف « 2 » كجلد الأجرب أم قبل ذلك ، وأخو عاد يقول [ من الطويل ] : بلاد بها كنّا ونحن من أهلها * إذا الناس ناس والبلاد بلاد أم قبل ذلك وقد يروى عن آدم عليه السّلام [ من الوافر ] : تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مسود قبيح أم قبل ذلك ، وقد قالت الملائكة تقول : ( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) « 3 » . ما فسد الزمان ، وإنما اطرد القياس ، وما أظلمت الأيام ، وإنّما امتد الاظلام ، وهل يفسد الشيء بعد الإصلاح ، ويمسي المرء إلّا عند الإصباح ؟ » « 4 » . قلت : معنى قول البديع في رسالته هذه مأخوذ من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها الذامّ للدنيا المغتر بغرورها تذمّها وأنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك « 5 » . . . وهي خطبة طويلة . وما أحسن قول الشاعر أيام وقوع الفتنة بين أبناء الصحابة من بني أمية وبني الزبير على طلب الملك : وذمّوا لنا الدنيا وقد ذهبوا بها * فما تركوا فيها سياغا لشارب وقال في أمالي السمّان ، وعن موسى بن عمران ، وكان أحد العلماء قال : قدم إعرابي المدينة ، فصلّى الجمعة ، فسمع الخطبة فأعجبه ما سمع ، فلما صلى الإمام وانصرف إلى منزله دخل الإعرابي عليه مع من دخل فأتي بالطعام فرأى من أنواع الطعام ما لم يشبه ما تكلم به ، وأنشأ يقول :

--> ( 1 ) كنف الرجل ظله وحمايته تقول أنا في كنف فلان تريد موضع رعايته . ( 2 ) الخلف بالسكون - الأعقاب المفسدون قال تعالى « فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات » . ( 3 ) سورة البقرة : آية 30 . ( 4 ) يتيمة الدهر 4 / 270 - 271 ، معجم الأدباء 2 / 200 - 201 ، رسائل بديع الزمان 180 - 181 . ( 5 ) نهج البلاغة قصار الحكم - رقم 131 .