يوسف بن يحيى الصنعاني

122

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

سنة ثمان ومائتين ودفنت بخط درب السباع حيث المشهد اليوم ، وأراد زوجها أن ينقلها إلى المدينة ، فالتمس المصريون أن يتركها ببلدهم لأجل البركة ، ويقال إنها حفرت قبرها ودرست « 1 » فيه تسعين ومائة ختمة ، وإنها لما احتضرت خرجت من الدنيا وقد انتهت إلى قوله تعالى : ( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) ففاضت نفسها رحمها اللّه تعالى « 2 » ونفعنا ببركتها ، آمين . ومن كراماتها ، ذكر المقريزي : إنها لما نزلت مصر مع زوجها نزلت بالممصوصة « 3 » ، وكان بجوارها دار فيها قوم من أهل الذمّة ، ولهم ابنة مقعدة لم تمش قط ، فلما كان في بعض الأيام ذهب أهلها في بعض حاجاتهم وتركوا المقعدة عند السيدة نفيسة ، فتوضأت وصبّت من فضل وضوئها على المقعدة ، وسمّت اللّه ، فقامت تمشي على قدميها ، ليس لها بأس البتّة ، فلما قدم أهلها وعاينوها تمشي أتوا إلى باب السيدة نفيسة وقد تيقنوا أن مشي إبنتهم كان ببركة دعائها ، وأسلموا بأجمعهم على يديها ، واشتهر ذلك بمصر ، وعرف أنه ببركتها « 4 » . وتوقّف النيل بمصر عن الزيادة في زمنها فحضر الناس وشكوا إليها ما حصل من توقّف النيل فدفعت قناعها إليهم وقالت : إلقوه في النيل ، فألقوه فزاد حتى بلغ اللّه به المنافع « 5 » . وأسر ابن لامرأة ذميّة ببلاد الروم فأتت إلى السيدة نفيسة وسألتها الدعاء ، فدعت اللّه أن يرد ابنها عليها ، فلما كان الليل لم تشعر الذميّة إلّا بإبنها وقد هجم عليها دارها فسألته عن خبره ، فقال : يا أماه لم أشعر إلّا ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجلي وقائل يقول : أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن ، فوالذي يحلف به يا أماه لقد كسر قيدي ، وما شعرت بنفسي إلّا وأنا واقف على باب هذه الدار ، فلما أصبحت الذّميّة أتت إلى باب السيدة نفيسة وقصّت عليها الخبر وأسلمت هي وابنها ، وحسن إسلامها « 6 » .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : « قرأت » . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 12 . ( 3 ) في الخطط : « المنصوصة » . ( 4 ) الخطط المقريزية 3 / 343 . ( 5 ) ن . م 3 / 343 - 344 . ( 6 ) ن . م .