يوسف بن يحيى الصنعاني

123

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأول من بنى على قبر السيّدة نفيسة ، عبد اللّه بن السري بن الحكم أمير مصر من قبل المأمون « 1 » . قال المقريزي : ومكتوب على اللوح الرخام الذي على باب ضريحها وهو الذي كان مصفحا بالحديد ، وبعد البسملة ما نصّه : نصر من اللّه وفتح قريب ، لعبد اللّه ووليّه معد أبي تميم الإمام المستنصر باللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين ، أمر بعمارة هذا الباب ، السيد الأجل ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، جلال الإسلام ، شرف الأنام ، ناصر الدين ، خليل أمير المؤمنين ، زاد اللّه في علائه ، وأمتع أمير المؤمنين بطول بقائه ، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة « 2 » . قلت : وأمير الجيوش المذكور وهو بدر الجمّال ، الذي جدّد دولة المستنصر بعد خرابها بالقحط ، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى . قال المقريزي : فالقبّة التي على الضريح جدّدها الخليفة الحافظ لدين اللّه في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وأمر بعمل الرخام الذي في المحراب « 3 » . * * * وهنا تعلّق بعض الكلام ببعضه ، فلنعد إلى ذكر ابن هرمة . قال الأصبهاني : كان ابن هرمة يوما قاعدا مع محمد بن عبد العزيز الزهري فمرّت بهما إبل لمحمد بن عمران تحمل علفا ، فقال الزهري لابن هرمة : ألا تستعلف محمد بن عمران وهو يريد أن يعرضه لمنعه فيهجوه ، فأرسل ابن هرمة في أثر الحمولة رسولا إلى ابن عمران يسأله علفا ، فردّ عليه الإبل بما عليها ، وقال : إذا احتجت إلى غيرها زدناك ، فأقبل ابن هرمة على الزهري وقال : إغسلها عني فإنه إن علم إني استعلفته ولا دابة عندي وقعت منه في سوءة ، قال : بماذا ؟ قال : تعطيني حمارك ، قال : هو لك بسرجه ولجامه ، فقال ابن هرمة : ومن حفر حفرة سوء وقع فيها .

--> ( 1 ) ن . م 3 / 344 . ( 2 ) ن . م . ( 3 ) الخطط المقريزية 3 / 344 .