يوسف بن يحيى الصنعاني

117

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

لما استشعر أن تواتر المطر والديم مما يخرّب الديار ، ودعا لها بالغيث السالم من العبث . وما أحسن قول القاضي شرف الدين الحسن بن علي بن جابر الهبل - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » - في الغيث الذي انسجم : مذ تراءى الأحماض في الغيث قوم * أو سعوه لذاك لعنا وسبّا قلت هذا مصداق ما ذكروه : * أن للغيث باغضا ومحبّا ! « 2 » وقال أبو العباس عبد اللّه بن المعتز « 3 » وقد هدم المطر داره [ من المتقارب ] : ألا من لنفس وأشجانها * ودار تداعى بحيطانها أسوّد وجهي بتبييضها * وأهدم كسبي بعمرانها « 4 » وقال أيضا وفيه تسخط [ من الطويل ] : روينا فما نزداد يا ربّ من حيا * وأنت على ما في النفوس شهيد سقوف بيوتي صرن أرضا أدوسها * وحيطان داري ركّع وسجود « 5 » والاحتراز الذي ذكرته هو غير الاحتراس المذكور في البديع ، إلّا أنهما متقاربان في المعنى ، وبيت النابغة فيه الاحتراس ، ويسمى التتميم ، ومن أحسن استعماله قول جمال الدين بن نباتة : نفس عن الحب ما أعفت ولا غفلت * بأي ذنب وقاك اللّه قد قتلت فوّقى اللّه هذا الشعر عين الحسود . وقيل : إن ابن عتيق سمع كثيّرا ينشد أبياته التي منها : فأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 46 . ( 2 ) ديوان الهبل 496 . ( 3 ) ترجمه المؤلف ضمن ترجمة الحارث بن سعيد ، أبو فراس الحمداني برقم 44 . ( 4 ) ديوان ابن المعتز 2 / 647 - 648 . ( 5 ) ديوان ابن المعتز 2 / 560 .